جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٨ - الثالث العدد
..........
و يشهد لهما معا صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام [١]، و هو محمول على شدّة الاستحباب دفعا للتنافي.
الثّاني: لو حضر أحد هؤلاء المذكورين موضع إقامة الجمعة وجبت عليه، و انعقدت به، بحيث يعتبر في العدد، بغير خلاف بين أصحابنا في غير المسافر، لأنّ المانع في حقّهم مانع الوجوب لمشقة الحضور، و قد زالت بحصوله.
و ينبغي أن يستثني المريض، إذا شق عليه الانتظار مشقة شديدة عادة، و لو لزم زيادة المرض فبطريق أولى، و كذا الهمّ.
أمّا المسافر، ففي انعقادها به قولان:
أحدهما، و به قال الشّيخ في المبسوط [٢]، و اختاره المصنّف في المختلف [٣]:
لا، للأصل، و لأنّه ليس من أهل فرض الجمعة، فلا تنعقد به كالصّبي، و للزوم انعقادها بجماعة المسافرين.
و أصحّهما، و اختاره في الخلاف [٤] و المصنّف هنا و في المنتهى: نعم [٥]، لأن ما دلّ على اعتبار العدد عام فيتناوله، و عدم الوجوب لا يقتضي عدم الانعقاد.
و الفرق بينه و بين الصّبي ظاهر، لأنّ المانع في حقّه مانع الصّحة، كالمجنون و الكافر، و إذا انعقدت به فلا مانع من انعقادها بجماعة المسافرين.
إذا تقرر هذا، فصريح عبارة الخلاف أنّ الجمعة و إن انعقدت بالمسافر لا تجب عليه بغير خلاف، و هو ظاهر استدلال المصنّف في المختلف، و في الذّكرى: أنّ المسافر إذا حضر موضع إقامتها وجبت عليه، و انعقدت به على أحد القولين [٦].
[١] التهذيب ٣: ٢٤٠ حديث ٦٤٢، الاستبصار ١: ٤٢١ حديث ١٦٢١.
[٢] المبسوط ١: ١٤٣.
[٣] المختلف: ١٠٧.
[٤] الخلاف ١: ١٣٩ مسألة ٢١ صلاة الجمعة.
[٥] المنتهى ١: ٣٣٢.
[٦] الذكرى: ٢٣٣.