جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٣ - الأول الماهية
و أهل كل إقليم يتوجهون إلى ركنهم، فالعراقي و هو الذي فيه الحجر لأهل العراق و من والاهم. (١)
قوله: (و أهل كلّ إقليم يتوجهون إلى ركنهم، فالعراقي و هو الّذي فيه الحجر لأهل العراق و من والاهم).
[١] المراد بالإقليم هنا: هو الجهة و النّاحية، و المراد بتوجّه أهل كل إقليم إلى ركنهم:
توجّههم إلى جهة الرّكن الّذي يليهم، لأنّ البعيد لما كانت قبلته الجهة، و كونها أوسع من الكعبة بمراتب أمر معلوم، فلا بدّ من أن يراد بتوجّههم إلى الرّكن: توجّههم إلى جهته.
أو يراد أن حقّ توجّههم الصّحيح في الواقع الّذي ليس فيه ميل أصلا و لا انحراف: أن يكون إلى الرّكن الّذي يليهم و إن اكتفى منهم بالتّوجه إلى الجهة، لأنّ البعد يمنع من العلم بذلك.
إذا عرفت ذلك فالرّكن العراقي- و هو الّذي فيه الحجر- لأهل العراق- هكذا ذكر المصنّف في هذا الكتاب و غيره، و حكى في الذّكرى عن شاذان بن جبرئيل القمّي أنّ أهل العراق، و خراسان و ما كان في حدوده مثل الكوفة، و بغداد، و حلوان إلى الري، و مرو، و خوارزم يستقبلون الباب و المقام [١]، و قد صرّح المصنّف بذلك في التّذكرة [٢] و هذا هو الظاهر لأنّ أهل المشرق يقابلون أهل المغرب، فيكون ركنهم في مقابل ركنهم، فيكون الرّكن العراقي لأهل المشرق، فينزل كلام المصنّف على التوسّع، لأنّ موضع توجّههم إلى البيت قريب من الرّكن العراقي.
و إنّما ابتدأ بأهل العراق مع أنّهم ليسوا أهل جهة من الجهات الأربع بالاستقلال، لأنّ المنقول عن أهل البيت عليهم السّلام من علامات القبلة علاماتهم، فإنّ أكثر الرّواة منهم، و المراد ب (من والى أهل العراق): من كان في سمتهم من البلاد الّتي وراؤهم.
[١] الذكرى: ١٦٣.
[٢] التذكرة ١: ١٠١.