جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٧ - الفصل السادس في السجود
..........
معا ركنا- تبطل الصّلاة بزيادتهما و نقصانهما معا مطلقا لا بالواحدة سهوا- فهو مذهب أكثر علمائنا، و الخلاف في موضعين:
أحدهما: أنّ الإخلال بالسّجدتين معا مبطل في الرّكعتين الأوليين دون الأخيرتين عند الشّيخ [١]، تعويلا على رواية البزنطي [٢]، و لا دلالة فيها على ما يريده، مع معارضتها بأقوى منها شهرة و دلالة [٣].
الثّاني: نقل في الذّكرى [٤] و المختلف عن ظاهر كلام ابن أبي عقيل: أنّ الإخلال بالسّجدة الواحدة مبطل و إن كان سهوا، من غير فرق بين الرّكعتين الأوليين و الأخيرتين [٥]، نظرا إلى أنّ ذلك إخلال بالرّكن، فإنّ الإخلال بأي جزء كان من أجزاء الماهيّة المركبة يقتضي الإخلال بالماهية.
و قد تقرر أنّ الرّكن مجموع السّجدتين، و لرواية معلى بن خنيس، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام في رجل نسي السجدة من صلاته قال: «إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثم يسجد بسجدتي السّهو بعد انصرافه، و إن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصّلاة، و نسيان السجدة في الأوليين و الأخيرتين سواء» [٦].
و أجاب عن ذلك شيخنا في الذّكرى: بأنّ انتفاء الماهيّة هنا غير مؤثر و إلّا لكان الإخلال بعضو من أعضاء السّجود مبطلا [٧]. و ليس بشيء، لأنّ الرّكن على تقدير كونه هو المجموع يجب أن يكون الإخلال به مبطلا، فاللازم إمّا عدم ركنيّة المجموع أو بطلان الصلاة بكلّ ما يكون إخلال به. و ما ادعاه من لزوم البطلان بالإخلال بعضو من أعضاء السجود غير ظاهر، لأنّ وضع ما عدا الجبهة لا دخل له في
[١] التهذيب ٢: ١٥١- ١٥٢.
[٢] الكافي ٣: ٣٤٩ حديث ٣، التهذيب ٢: ١٥٤ حديث ٦٠٥، الاستبصار ١: ٣٦٠ حديث ١٣٦٤.
[٣] الفقيه ١: ٢٢، ٢٢٥ حديث ٦٦، ٩٩١، التهذيب ٢: ١٥٢ حديث ٥٩٧.
[٤] الذكرى: ٢٠٠.
[٥] المختلف: ١.
[٦] التهذيب ٢: ١٥٤ حديث ٦٠٦، الاستبصار ١: ٣٥٩ حديث ١٣٦٣.
[٧] الذكرى: ٢٠٠.