جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٧ - المطلب الثاني المستقبل له
و الماشي كالراكب. (١)
و يسقط الاستقبال مع التعذر كالمطارد، و الدابة الصائلة، و المتردية. (٢)
و يجعل السّجود أخفض، محافظة على الفرق بينه و بين الرّكوع، إذ لا يسقط الميسور بالمعسور، و لقول الصّادق عليه السّلام في صحيحة يعقوب بن شعيب، و قد سأله عن الصّلاة في السّفر ماشيا أو إيماء؟: «و اجعل السّجود أخفض من الرّكوع» [١].
قوله: (و الماشي كالرّاكب).
[١] أي: في أنّه يجوز له الصّلاة ماشيا عند الضّرورة و يستقبل ما أمكن، و لا يجوز له الانحراف، و مع العجز يستقبل بتكبيرة الإحرام و يومئ الى آخره. و يمكن عود الضّمير في قوله: (و يومئ) إلى من يصلّي النّافلة و الفريضة، و يكون الإطلاق على ظاهره في النّافلة، و التقييد في الفريضة بالضّرورة مستفاد من خارج، و يكون قوله: (و الماشي كالرّاكب) متعلقا بهما، فيكون معناه: إن الماشي في النّافلة كالرّاكب في النّافلة، و في الفريضة كالرّاكب في الفريضة.
قوله: (و يسقط الاستقبال مع التعذّر كالمطاردة، و الدّابة الصائلة، و المتردّية).
[٢] أي: و يسقط الاستقبال في الفريضة مع التعذّر مطلقا، كصلاة المطاردة راكبا و ماشيا، و حكى في التّذكرة عن أبي حنيفة جواز ترك الاستقبال للراكب حالة القتال دون الرّاجل [٢]، و هو معلوم البطلان.
و قد يقال: في العبارة تكرار، لأنّ سقوط الاستقبال عن الرّاكب و الماشي عند الضّرورة قد استفيد من عبارته سابقا كما هو واضح. و يمكن أن تحمل العبارة، على أنّ المراد سقوط الاستقبال مع التعذر في كل موضع يجب سواء الصّلاة و غيرها، فإنه أبعد عن التّكرار و إن تضمنه.
و من غير الصّلاة الذّبح، فإذا تعذّر الاستقبال في الدّابة الصّائلة- و المراد بها:
المستعصية، و إن كان حقيقة في الفحل، و الإنسان، و السّبع يريد مقاتلة غيره- كفى
[١] الكافي ٣: ٤٤٠ حديث ٧.
[٢] التذكرة ١: ١٠١.