جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الرابع القراءة
..........
الجمعة» [١]، و لصحيحة عمران الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول، و سئل عن الرّجل يصلّي الجمعة أربع ركعات أ يجهر فيها بالقراءة؟ قال: «نعم، و القنوت في الثّانية» [٢]، و كذا صحيحة محمّد بن مسلم، عنه عليه السّلام [٣]، و رواية محمّد بن مروان عنه عليه السّلام [٤].
و قيل: لا يستحبّ مطلقا [٥]، لصحيحة ابن أبي عمير، عن جميل قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجماعة يوم الجمعة في السّفر؟ قال: «يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظّهر، و لا يجهر الإمام، إنّما يجهر إذا كانت خطبة» [٦]، و مثلها مضمرة محمّد بن مسلم الصّحيحة [٧]، و اختاره صاحب المعتبر [٨]. و قيل: يستحبّ إذا صلّيت جماعة لا انفرادا [٩]، و الأصحّ الأوّل لكثرة الأخبار المقتضية للشهرة، و حمل الشّيخ الرّوايتين الأخيرتين على حال التقية و الخوف [١٠].
و إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ القراءة واجبة في المفروضات، و كيفية الواجب لا تكون مستحبّة، فكيف يستقيم استحباب الجهر بالبسملة في مواضع الإخفات، و بالقراءة في الجمعة و ظهرها؟! و جوابه: أن كيفيّة الواجب و إن كانت واجبة إلّا أنّها إذا تعدّدت كان وجوبها تخييرا، فإذا كان بعضها أرجح كان مستحبّا، فانّ الوجوب التخييري لما كان متعلّقه كل فرد على سبيل البدل، من حيث أنّ الواجب- و هو الكلي- يتحقق به لم يمتنع
[١] الكافي ٣: ٤٢٥ حديث ٥، التهذيب ٣: ١٤ حديث ٤٩، الاستبصار ١: ٤١٦ حديث ١٥٩٣.
[٢] التهذيب ٣: ١٤ حديث ٥٠، الاستبصار ١: ٤١٦ حديث ١٥٩٤.
[٣] التهذيب ٣: ١٥ حديث ٥١، الاستبصار ١: ٤١٦ حديث ١٥٩٥.
[٤] التهذيب ٣: ١٥ حديث ٥٢، الاستبصار ١: ٤١٦ حديث ١٥٩٦.
[٥] قاله السيد المرتضى في المصباح و نقل عنه في المختلف: ٩٥، و السرائر: ٦٥.
[٦] التهذيب ٣: ١٥ حديث ٥٣ باختلاف يسير، الاستبصار ١: ٤١٦ حديث ١٥٩٧.
[٧] التهذيب ٣: ١٥ حديث ٥٤، الاستبصار ١: ٤١٦ حديث ١٥٩٨ باختلاف يسير.
[٨] المعتبر ٢: ٣٠٥.
[٩] قاله ابن إدريس في السرائر: ٦٥.
[١٠] التهذيب ٣: ١٥ ذيل حديث ٥٤، الاستبصار ١: ٤١٧ ذيل حديث ١٥٩٨.