جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٠ - الفصل الرابع القراءة
و الترتيل (١)
أن يكون بعض تلك الأفراد بخصوصه متعلّق الاستحباب، لاختلاف متعلّق الوجوب و الاستحباب حينئذ.
و ليس المراد ما ذكره شيخنا في بعض تحقيقاته: من أنّ الاستحباب راجع إلى اختيار ذلك الفرد بعينه، فيكون فعله واجبا و اختياره مستحبّا لأن استحباب اختياره فرع استحبابه، و أفضليته، فما فرّ عنه لم يسلم منه.
قوله: (و التّرتيل).
[١] أي: يستحبّ ترتيل القراءة، لقوله سبحانه وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [١]، و فسره في الذّكرى: بأنه حفظ الوقوف و أداء الحروف [٢]، و قال في المنتهى: يستحب للمصلّي أن يرتل قراءته بحيث يبينها من غير مبالغة، و يجب عليه النّطق بالحروف من مخارجها، بحيث لا يخفى بعضها في بعض، لقوله تعالى وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [٣] و هو قريب من عبارة المعتبر [٤]، فالتّرتيل هو ما زاد على القدر الواجب من التبيين، و مرسلة عن الصّادق عليه السّلام: «ينبغي للعبد إذا صلّى أن يرتل قراءته، و إذ مرّ بآية فيها ذكر الجنّة و النّار سأل الجنّة و تعوذ باللّه من النّار، و إذا مرّ بيا أيّها النّاس، أو يا أيّها الّذين آمنوا قال: لبّيك ربّنا» [٥]، دلت على جواز التّلبية في الصّلاة، و في رواية عن الكاظم عليه السّلام: «إذا كان في الصّلاة فدعاه الوالد فليسبّح، و إذا دعته الوالدة فليقل:
لبيك» [٦]. و ينبغي أن لا يمده مدّة تشبه الغناء. و لو أدرج و لم يرتل، و أتى بالحروف بكمالها صحّت صلاته. و كما يستحب الترتيل في القراءة يستحب في التّسبيح و التّشهد، فليلحقه من خلفه لو كان إماما.
[١] المزمل: ٤.
[٢] الذكرى: ١٩٢.
[٣] المنتهى ١: ٢٧٨.
[٤] المعتبر ٢: ١٨١.
[٥] التهذيب ٢: ١٢٤ حديث ٤٧١.
[٦] التهذيب ٢: ٣٥٠ حديث ١٤٥٢.