جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٥ - المطلب الثالث فيما يسجد عليه
..........
الذّكرى عدم التّوقف في جواز السّجود عليه، و يشكل على قوله بأن القنب ملبوس في بعض البلاد.
و لو كان القرطاس مكتوبا كره السّجود عليه، لرواية جميل بن درّاج، عن الصّادق عليه السّلام أنّه كره أن يسجد على قرطاس عليه، لرواية جميل بن درّاج، عن الصّادق عليه اللام أنّه كره أن يسجد على قرطاس عليه كتابة لاشتغاله بقراءته [١].
قال الشّيخ: و لا يكره في حقّ الأمي، و لا في القارئ إذا كان هناك مانع من البصر [٢]، و هو متجه إذا لم يبصر، لانتفاء العلة، أمّا مع الإبصار فغير واضح، لأن الاشتغال حاصل و إن كان أميّا، و قد تقدّم في المكان مثله.
قال شيخنا في الذّكرى: و في النّفس من القرطاس شيء من حيث اشتماله على النورة المستحيلة- أي عن اسم الأرض بالإحراق- قال: إلا أن نقول: الغالب جوهر القرطاس، أو نقول: جمود النّورة يرد إليها اسم الأرض [٣].
و ما أورده أوّلا وارد، و ما اعتذر به غير ظاهر، لأن أغلبيته جوهر القرطاس، مع أن أجزاء النّورة منبثة فيه و ساترة له لا يفيده، و أبعد منه القول بأنّ النّورة تعود أرضا بجمودها، لكنّ هذا الإشكال لا وجه له مع ورود النصّ، و إطباق الأصحاب على الجواز.
و اشتمال الكتابة على ما لا يجوز السّجود عليه غير قادح في السّجود على المكتوب، لبقاء بياض يقع عليه اسم السّجود غالبا، فلو لم يبق هذا المقدار لم يصح السّجود.
و مثله ما لو عملت الخمرة بضم الخاء المعجمة، و هي: السجادة الصّغيرة، بسيور و نحوها، و عليه تنزّل رواية محمّد بن ريان المرسلة عن أبي جعفر عليه السّلام الواردة بمنع السّجود إذا كانت معمولة بسيور، لا إذا عملت بخيوط [٤].
و تخيل كون الحبر عرضا و السّجود بالحقيقة إنّما هو على القرطاس فاسد، لأنّه
[١] الكافي ٣: ٣٣٢ حديث ١٢، التهذيب ٢: ٣٠٤ حديث ١٢٣٢، الاستبصار ١: ٣٣٤ حديث ١٢٥٦.
[٢] المبسوط ١: ٩٠.
[٣] الذكرى: ١٦٠.
[٤] الكافي ٣: ٣٣١ حديث ٧، التهذيب ٢: ٣٠٦ حديث ١٢٣٨.