جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٦ - المطلب الثاني في المؤذن
على علو. (١)
[١] يستحبّ في المؤذّن أمور:
أحدها: العدالة، و لا تشترط عندنا، فيعتد بأذان الفاسق- خلافا لابن الجنيد- [١] لأنّه يصحّ أذانه لنفسه لكونه عاقلا مسلما، فيعتبر في حقّ غيره لعدم المانع، إلّا أن العدل أفضل، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «يؤذّن لكم خياركم» [٢]، و لكونه مؤتمنا، و لأن الفاسق لا يؤمن تطلعه على العورات حال أذانه على مرتفع.
ثانيها: كونه مبصرا ليتمكّن من معرفة الأوقات، و لو أذن الأعمى جاز و اعتدّ به، لما ورد في أذان ابن أمّ مكتوم و كان أعمى [٣]، و يكره بغير مسدّد عند الشّيخ [٤]، و ابن إدريس [٥].
ثالثها: أن يكون بصيرا بالأوقات، أي: عارفا بها، ليأمن الغلط، و لو أذن الجاهل في وقته صح و اعتد به لحصول المطلوب.
رابعها: أن يكون صيّتا ليعم النفع به، فإنّ القصد به الإعلام، و النفع بالصيت فيه أبلغ، و لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله لعبد اللّه بن زيد: «ألقه على بلال، فإنّه أندى منك صوتا» [٦]، أي: أرفع. و يستحبّ أن يكون حسن الصّوت لتقبل القلوب على سماعه.
خامسها: أن يكون متطهرا من الحدثين، و عليه إجماع العلماء، لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «حقّ و سنة أن لا يؤذن أحد، إلا و هو طاهر» [٧]، و عنه صلّى اللّه عليه و آله قال: «لا يؤذن إلا متوضئ» [٨]، و ليست الطّهارة شرطا فيه عند علمائنا، لأنّه
[١] نقله عنه في المختلف: ٩٠.
[٢] الفقيه ١: ١٨٥ حديث ٨٨٠، سنن ابن ماجة ١: ٢٤٠ حديث ٧٢٦، سنن أبي داود ١: ١٦١ حديث ٥٩٠.
[٣] الفقيه ١: ١٩٤ حديث ٩٠٥.
[٤] المبسوط ١: ٩٧.
[٥] السرائر: ٤٣.
[٦] سنن البيهقي ١: ٣٩١، سنن أبي داود ١: ١٣٥ حديث ٤٩٩، سنن الدار قطني ١: ٢٤١ حديث ٢٩.
[٧] سنن البيهقي ١: ٣٩٧ باختلاف يسير، تلخيص الحبير المطبوع مع المجموع ٣: ١٩٠ نقلا عن الدار قطني في الأفراد.
[٨] سنن الترمذي ١: ١٢٩ باب ١٤٧.