جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٠ - الفصل الرابع في صلاة النذر
..........
إذا عرفت ذلك فعد إلى عبارة الكتاب.
و اعلم أنّ قوله: (أما بالزمان أو المكان أو غيرهما) إشارة إلى الصفات المعينة في النذر، و هي مرفوعة بأنها خبر لمبتدإ محذوف، تقديره: و هي إما الزمان أو المكان الى آخره.
و لا يعترض بأنّ الصفات المتعاطفة ب (أو) في حكم صفة واحدة، لأنّ مقتضى (أو) واحدة منها غير معينة، فيمتنع جعلها خبرا لضمير الصفات، أعني: و هي، لامتناع حمل المفرد على ضمير الجمع بالمواطاة.
فيجاب عنه بوجهين:
الأول: إنّ الصفات المذكورة ليس المراد: اجتماع جملتها في النذر الواحد، بل المراد: التعرض للتقيد بها في النذر، و لو على سبيل البدلية، و إذا كان في المبتدأ معنى البدلية لم يمتنع ذلك في الخبر.
الثاني: إنّ (أو) إذا عادلت إمّا المكسورة كان المطلوب بها التقسيم، فحينئذ فلا يكون المراد واحدا من الأقسام لا بعينه، بل المراد استيفاء الأقسام كقولك:
الحيوان إما إنسان، أو فرس، أو جمل، فلا يكون الإخبار بمفرد، بل بجمع.
و الضمير في قوله. (أو غيرهما) يعود إلى الزمان و المكان [١].
و قوله: (إما بالزمان أو المكان) ينبغي أن يعلم أنه ليس بينهما منع جمع و لا خلو، بدليل أنّ المنفصلة ذات أجزاء، فيمكن [٢] تعيين الزمان وحده، أو تعيينه و تعيين المكان معا، أو المكان وحده، أو إطلاقهما معا، فهذه صور أربع، أشار إلى حكم الاولى بقوله: (فلو أوقعها في غير ذلك الزمان.).
أي: فلو أوقع الصلاة المنذورة بدليل قوله في أول الفصل في صلاة النذر:
(في غير ذلك الزمان لم يجزئ و وجب عليه كفارة النذر) لتحقق المخالفة و القضاء
[١] في «ه»: أو المكان كما هو ظاهر.
[٢] في «ه» و «ن»: فيكون.