جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٢ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
الشيخ: يقضي بعد التسليم [١]، و هو بناء على أصله من أنه لو نسيه المصلي قضاه بعد التسليم.
و يشكل، بأنه إنما يقضي مع عدم التمكن من فعله بالنسيان، و هنا ليس كذلك، لأنّ الإخلال به إنّما كان للاقتداء، فحينئذ يكون النظر في صحة الاقتداء، و جواز ترك التكبير لأجله، فيحتمل ذلك نظرا إلى عموم الأمر به و لأنّ القراءة تسقط بالاقتداء، فكذا التكبير.
و يضعّف بأنّ العموم مخصوص بوجوب الإتيان بالصلاة على الوجه المأمور به، و من جملته فعل التكبير، و سقوط القراءة إنما هو لأنّ الإمام يتحملها و ليس التكبير كذلك.
و هل القنوت مما يتحمله الإمام؟ لا نص فيه، و الظاهر فيه عدم التحمل أيضا، و قد أومأ إليه في الذكرى، و احتمل فيها المنع من الاقتداء إذا علم أو ظن عدم التمكن من الجمع بينه و بين التكبير و القنوت [٢]. و هو قوي لأصالة بقاء وجوب ذلك، و عدم الدليل الدال على جواز الإخلال به، لتحصيل القدوة كغيره من الواجبات.
فعلى هذا: لو أدرك الإمام في ركوع الثانية- مع كون العيد واجبة بالأصالة- فقد فاتته الصلاة، و لو أدرك الإمام و قد بقي بعض التكبيرات فعلى قول الشيخ يكبّر بغير قنوت إن خاف فوت الركوع، فإن خشي فوته بالتكبير أيضا ركع و قضى بعد التسليم [٣].
و اختار المصنف هنا سقوط التكبير و إن قدر عليه ولاء، لأنّ القنوت قد تعذر فيمتنع وجوب التكبير، لأنّ الإتيان به على الوجه المعتبر إنما يكون مع القنوت.
و يحتمل وجوب التكبير ولاء إذا تعذر القنوت إذ «لا يسقط الميسور
[١] المبسوط ١: ١٧١.
[٢] الذكرى: ٢٤٣.
[٣] المبسوط ١: ١٧١.