جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثامن في التروك
و يحرم قطع الصلاة الواجبة اختيارا، و يجوز لحفظ المال، و الغريم، و الطفل، و شبهه، (١)
نعم لو رده بقصد الدّعاء، أو دعا له، جاز إذا كان مستحقّا.
الثّامن: لا يكره السّلام على المصلّي للأصل، و لعموم فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ [١]، و لقول الباقر عليه السّلام: «إذا دخلت المسجد و النّاس يصلّون فسلّم عليهم» [٢].
قوله: (و يحرم قطع الصّلاة الواجبة اختيارا، و يجوز لحفظ المال و الغريم و الطفل و شبهه).
[١] لا ريب في تحريم قطع الصّلاة الواجبة اختيارا لقوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٣]، و النهي للتّحريم، و يجوز عند الضّرورة كردّ الآبق، و قبض الغريم و قتل الحيّة الّتي يخافها على نفس محترمة، و لإحراز المال المخوف ضياعه، و الدابة الّتي يخاف ذهابها أو المشقة في تحصيلها، و لحفظ الصّبي الّذي يخاف وقوعه في النّار أو تردّيه في نحو بئر، و لإنقاذ الغريق و نحوه.
و لو عرض له ما لا اختيار فيه كالنوم، و سبق الحدث الأكبر أو الأصغر فلا حرج، بخلاف ما لو تعمّده. و لو خشي من إمساكه ضررا على نفسه، أو سريان النّجاسة إلى ثوبه أو بدنه، و ظنّ ذلك جاز القطع، و في رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السّلام [٤] ما يدلّ على هذا، و كذا في روايتي سماعة [٥]، و السّكوني [٦] ما يدلّ على بعض ما سبق.
[١] النور: ٦١.
[٢] رواه في الذكرى: ٢١٨.
[٣] محمد (ص): ٣٣.
[٤] الكافي ٣: ٣٦٤ حديث ٣، التهذيب ٢: ٣٢٤ حديث ١٣٢٦ و فيه: عن عبد اللّه بن الحجاج مع اختلاف يسير.
[٥] الكافي ٣: ٣٦٧ حديث ٣، الفقيه ١: ٢٤١ حديث ١٠٧١، التهذيب ٢: ٣٣٠ حديث ١٣٦٠.
[٦] التهذيب ٢: ٣٣٣ حديث ١٣٧٥.