جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٤ - المطلب الثاني في ستر العورة
و لو كان الثوب واسع الجيب تنكشف عورته عند الركوع بطلت حينئذ لا قبله، و تظهر الفائدة في المأموم. (١)
قوله: (و لو كان الثّوب واسع الجيب تنكشف عورته عند الرّكوع بطلت حينئذ لا قبله، و تظهر الفائدة في المأموم).
[١] لا ريب في وجوب السّتر المعتبر من أوّل الصّلاة إلى آخرها، بحيث لا تبدو منه العورة في حال من الأحوال، فلو كان الثوب واسع الجيب تبدو منه العورة عند بعض الانتقالات، كما في حال الرّكوع وجب زره، و لو بنحو شوكة لتوقف السّتر الواجب عليه، بخلاف غير الواسع فان زره غير واجب، لقول الباقر عليه السّلام: «لا بأس أن يصلّي أحدكم في الثّوب الواحد و أزراره محلولة، إن دين محمّد حنيف» [١].
فلو أهمل زرّه فبدت العورة عند الرّكوع مثلا بطلت الصّلاة حينئذ لفقد الشّرط و هو السّتر، لا قبله، لتحقق السّتر المعتبر فيما سبق، و كونه بحيث تبدو العورة لو ترك بحاله لا يقدح، لإمكان التّحفظ في حال الصّلاة بدون فعل مناف.
و يحتمل لعدم صحّة الصّلاة من رأس، كما يقول بعض العامة [٢]، لعدم حصول الصّلاة في ساتر معتبر من أوّلها، لأن ما هو بمعرض بروز العورة منه لا يعد ساترا.
و ضعفه ظاهر، لأن عروض الانكشاف غير لازم، لإمكان التحفّظ منه في حال الصّلاة، فقول المصنّف: (بطلت حينئذ) أي: حين انكشاف العورة لا قبله، أي:
لا قبل الانكشاف المذكور، و يراد به عدم الصحّة من أوّل الصّلاة، إشارة إلى ردّ الاحتمال السّابق الّذي هو قول لبعض العامّة، فقوله: (و تظهر الفائدة) تنبيه على ما يترتّب على القولين المذكورين.
و تحقيقه: أنّه لو اقتدى بهذا المصلّي آخر قبل الرّكوع عالما بالحال، ثم نوى الانفراد حين الرّكوع، فعلى المختار تصحّ صلاته لعدم المنافي، و على الآخر لا تصحّ لعدم صحّة صلاة إمامة من أوّلها.
و كذا تظهر الفائدة فيما لو تحفظ المصلّي من الانكشاف بعد التّحريم، بحيث لم
[١] الكافي ٣: ٣٩٥ حديث ٨، الفقيه ١: ١٧٤ حديث ٨٢٣، الاستبصار ١: ٣٩٢ حديث ١٤٩٢.
[٢] الوجيز ١: ٤٨، فتح العزيز ٤: ٩٦.