جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - الأول في جنسه
..........
لم تكن ضرورة تدعو إلى لبسه باتفاق علمائنا، لموثقة سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و قد سأله عن لباس الحرير و الديباج فقال: «أمّا في الحرب فلا بأس» [١]، و لأنّه تحصل به قوة القلب، و هي أمر مطلوب في تلك الحالة، و يدفع ضرر الزرد [٢] عند حركته، فجرى مجرى الضّرورة.
و كذا لبسه للمضطر عندنا كما في البرد الشّديد، أو الحر المحوجين إليه لفقد غيره و لدفع القمل، لما روي أن النّبي صلّى اللّه عليه و آله رخّص لعبد الرّحمن بن عوف، و الزّبير بن العوام في لبس الحرير لما شكوا إليه القمل [٣]، و في اخرى انّه صلّى الله عليه و آله رخّص لهما فيه من حكة كانت بهما [٤]، أو و جمع كان بهما، فتعم الرّخصة، لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» [٥].
و كذا يجوز الرّكوب على الحرير، و الافتراض له، و الصّلاة عليه، و الوقوف، و النّوم، و التكأة، لصحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام و قد سأله عن فراش حرير و مثله من الدّيباج، و مصلّى حرير و مثله من الدّيباج، يصلح للرّجل النّوم عليه، و التّكأة، و الصّلاة؟ قال: «يفرشه و يقوم عليه، و لا يسجد عليه» [٦]، و تردد فيه في المعتبر [٧] لعموم تحريمه على الرّجال، و لا وجه له، لأن الخاص مقدّم.
و هل يحرم التدثر به؟ فيه تردد، و ظاهر النّصوص أن المحرم لبسه، و ذلك لا يعد لبسا.
[١] الكافي ٦: ٤٥٣ حديث ٣، التهذيب ٢: ٢٠٨ حديث ٨١٦، الاستبصار ١: ٣٨٦ حديث ١٦١٤.
[٢] الزرد: هو عبارة عن حلقات المغفر و الدرع، انظر: لسان العرب (زرد) ٣: ١٩٤.
[٣] الفقيه ١: ١٦٤ حديث ٧٧٤ و ليس فيه الزبير بن العوام، صحيح البخاري ٤: ٥٠ باب ٩١ من الجهاد، صحيح مسلم ٣: ١٦٤٧ باب ٣ حديث ٢٦، سنن الترمذي ٣: ١٣٢ باب حديث ١٧٧٦، مسند أحمد ٣:
١٢٢، ١٩٢، ٢٥٢.
[٤] صحيح البخاري ٤: ٥٠ باب ٩١ من الجهاد، و ٧: ١٩٥ باب ٢٩ من اللباس، صحيح مسلم ٣: ١٦٤٦ باب ٣ حديث ٢٠٧٦، سنن النسائي ٨: ٢٠٢ باب ٩٢ من الزينة، سنن ابي داود ٤: ٥٠ حديث ٤٠٥٦، مسند أحمد ٣: ١٢٧، ١٨٠.
[٥] العوالي ١: ٤٥٦ حديث ١٩٧.
[٦] الكافي ٦: ٤٧٧ حديث ٨، التهذيب ٢: ٣٧٣ حديث ١٥٥٣.
[٧] المعتبر ٢: ٨٩.