جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٠ - المطلب الثالث المستقبل
و الأعمى يقلّد المسلم العارف بأدلة القبلة. (١)
لأنّه راجح [١]، و الأصحّ المنع إلا أن تنضمّ الى الأخبار مرجحات أخر، فيكون التّعويل على الاجتهاد لا على الأخبار. و لا فرق في ذلك بين كون المخبر قاطعا بالقبلة أو مجتهدا، سواء العدل و غيره. و الوقت كالقبلة في ذلك.
و قيل بالاكتفاء بشهادة العدل المخبر عن يقين فيهما، و هو ضعيف لأنّه مخاطب بالاجتهاد، و لم يثبت الاكتفاء بذلك.
أمّا الشّاهدان- و هما المخبران عن يقين- فيلوح من عبارة شيخنا الشّهيد في قواعده عدم الخلاف في الرّجوع إليهما، و فيه قوّة لأنّهما حجّة شرعيّة.
قوله: (و الأعمى يقلّد المسلم العارف بأدلة القبلة).
[١] إن أمكن للأعمى معرفة القبلة باليقين بلمس المحراب و القبر، و تحصيل القطع بالمشرق و المغرب و محلّ القطب مثلا، تعين عليه مع انتفاء المشقة، و لم يجز التقليد حينئذ. و كذا لو أمكن معرفة القبلة بشهادة العدول، و لا تكفي شهادة العدل الواحد مع إمكان الشاهدين.
فان تعذّر ذلك كلّه قلد العدل العارف بأدلّة القبلة، المخبر عن يقين أو اجتهاد، و إن كان الرّجوع إلى الأوّل لا يسمى تقليدا إلا مجازا، سواء كان رجلا أو امرأة، حرّا أو عبدا.
و ظاهر إطلاق عبارة المصنّف عدم اشتراط العدالة، و الصّحيح اشتراطها لوجوب التّثبت عند خبر الفاسق، و لا يكفي الرّجوع إلى الصّبي لفقد العدالة، خلافا للشّيخ في المبسوط [٢].
فان تعذّر العدل ففي جواز الرّجوع إلى الفاسق، بل و إلى الكافر عند تعذّر المسلم وجهان: أصحّهما العدم، فيصلّي إلى أربع جهات لوجوب التثبّت عند خبر الفاسق، و ظاهر الخلاف منعه من التّقليد مطلقا، و وجوب الصّلاة إلى أربع [٣]، و الأصحّ الأوّل لما في تكرار الصّلاة دائما من لزوم الحرج العظيم.
[١] الذكرى: ١٦٤.
[٢] المبسوط ١: ٨٠.
[٣] الخلاف ١: ٥٧ مسألة ٤٩ من كتاب الصلاة.