جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦ - المطلب الثاني في الأحكام
إلّا ما له سبب. (١)
و روي نحوه من طرقنا [١].
و فسّر قرن الشيطان بحزبه، و هم عبدة الشّمس، يسجدون لها في هذه الأوقات.
و في مرفوع إلى الصّادق عليه السّلام، انّ رجلا قال له عليه السّلام: إنّ الشّمس تطلع بين قرني الشّيطان؟، قال: «نعم، إنّ إبليس اتخذ عريشا بين السماء و الأرض، فإذا طلعت الشّمس و سجد- في ذلك الوقت- النّاس، قال إبليس لشياطينه: إنّ بني آدم يصلون لي» [٢].
و احترز في العبارة ب (النّوافل) عن الفرائض، فلا يكره حينئذ، أداء كانت أو قضاء، و إن كره تأخير الأداء إلى قرب الطّلوع و الغروب.
و لو طلعت الشّمس في أثناء الصّبح، أو غربت في أثناء العصر وجب إتمامها، خلافا للحنفيّة، و كذا المنذورة و المعادة.
قوله: (إلا ما له سبب).
[١] أي: تكره النّوافل في هذه الأوقات إلّا ما له سبب متقدّم على هذه الأوقات، أو مقارن لها فلا تكره، لأنّ ذوات الأسباب اختصت بورود النصّ على فعلها، و الخاص مقدم.
كذا قيل في التّوجيه، و هو و إن كان خاصّا بالنسبة إلى تلك الصّلاة، الا أنه عام في الأوقات، فيقع التعارض، و التّرجيح معنا بالأصل.
و استثناء ذوات السبب صرّح به الشيخ [٣]، و جمع من الأصحاب [٤].
إذا تقرّر هذا، فمن ذوات السّبب صلاة تحيّة المسجد، و الزيارة، و الحاجة، و الاستخارة، و الشّكر، و الإحرام، و صلاة الطّواف، و قضاء النّوافل، و صلاة ركعتين عقيب فعلا الطّهارة عن حدث، لما روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال لبلال:
«حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دق نعليك بين يدي في الجنّة»
[١] التهذيب ٢: ١٧٤ حديث ٦٩٤ و ٦٩٥، الاستبصار ١: ٢٩٠ حديث ١٠٦٥ و ١٠٦٦.
[٢] الكافي ٣: ٢٩٠ حديث ٨، التهذيب ٢: ٢٦٨ حديث ١٠٦٨ و فيهما: (عرشا).
[٣] المبسوط ١: ٧٦- ٧٧.
[٤] منهم: الشهيد في الذكرى: ١٢٦.