جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨ - المطلب الثاني في الأحكام
و يستحب تعجيل قضاء فائت النافلة فيقتضي نافلة النهار ليلا و بالعكس. (١)
استثناء ذات السبب أغنى عن ذكر الابتداء، لأنّ المراد بالمبتدأة ما لا سبب لها، و الابتداء فعلها.
قلت: يمكن أن يراد بكراهيّة ابتداء النوافل في هذه الأوقات الاحتراز عن استدامة فعلها فيها، بأن يدخل عليه أحد الأوقات و هو في أثناء نافلة لا سبب لها فإنّه لا يكره إتمامها، لأنّ قطع النّافلة مكروه، و لأنّ المنهي عنه الصّلاة لا بعضها.
قوله: (و يستحبّ تعجيل قضاء فائت النّافلة فيقضي نافلة النّهار ليلا، و بالعكس).
[١] هذا هو المشهور بين الأصحاب، لإطلاق الأمر بالمسارعة إلى المغفرة، أي: إلى سببها في قوله تعالى [١]، و لقوله تعالى (وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ خِلْفَةً) [٢]، فعنهم عليهم السّلام: «هو لمن جعل على نفسه شيئا من الخير من صلاة أو ذكر، فيفوته ذلك من اللّيل فيقضيه بالنّهار، أو يشتغل بالنّهار فيقضيه باللّيل» [٣] و في معناه أخبار أخرى [٤].
و قال المفيد [٥]، و ابن الجنيد [٦]: إنّ صلاة اللّيل يستحبّ قضاؤها ليلا، و صلاة النّهار نهارا، و يشهد له حديث إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السّلام [٧]، و الترجيح للأوّل بالكثرة و الشّهرة.
[١] آل عمران: ١٣٣.
[٢] الفرقان: ٦٢.
[٣] الفقيه ١: ٣١٥ حديث ١٤٢٨ مع اختلاف في ترتيب الرواية.
[٤] التهذيب ٢: ١٦٣ حديث ٦٣٩- ٦٤٢.
[٥] المقنعة: ٢٣.
[٦] حكاه عنه العلامة في المختلف: ١٤٩.
[٧] الكافي ٣: ٤٥٢ حديث ٥، التهذيب ٢: ١٦٣ حديث ٦٣٨.