جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦٨ - المطلب الثالث المستقبل
[المطلب الثالث: المستقبل]
المطلب الثالث: المستقبل.
و يجب الاستقبال مع العلم بالجهة، فإن جهلها عوّل على ما وضعه الشرع أمارة. (١)
ذبحها إلى غير القبلة، بل و عقرها كيف أمكن، و كذا القول في المتردّية: و هي الواقعة في البئر و نحوه، و سيأتي ذلك في الذّبائح ان شاء اللّه تعالى.
و في حواشي شيخنا الشّهيد إنّ في العبارة دقيقة هي: أن الاستقبال إنّما هو بالمذبوح لا بالذّابح. و في استفادة ذلك منها نظر، لأن دلالتها على سقوط الاستقبال الواجب، لا على أن الاستقبال بها، أو به.
فان قيل: يفهم من تعليق سقوط الاستقبال على استعصائها و ترديها أن الاستقبال متعلق بها. قلت: لا دلالة على ذلك، لأنّه ربّما كان السّقوط لأنّ الاستعصاء مفض الى تعذّر استقباله، فلا تكون فيها دلالة على أحد الأمرين.
قوله: (المطلب الثّالث: المستقبل.
و يجب الاستقبال مع العلم بالجهة، فإن جهلها عوّل على ما وضعه الشرع أمارة).
[١] هذا خاص بالبعيد، أمّا القريب الّذي يمكنه المشاهدة فإنّه تتعيّن عليه المشاهدة لتحقق المحاذاة، و متى تحققها كفاه ذلك و إن صلّى من وراء حائل كالجدران و الجبل، و لا يكفيه ظنّها إذا أمكنه العلم بصعوده نحو الجبل مثلا، ما لم يلزم منه مشقة كثيرة في العادة، أو تضيّق الوقت.
و الحجر من البيت فيكفي استقباله.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ البعيد إن علم الجهة قطعا، أو تمكّن منه تعيّن عليه استقبالها، و لا يجوز الاجتهاد حينئذ، كما أنّ القادر على العمل بالنّصّ في الأحكام لا يجوز له الاجتهاد لإمكان الخطإ، فعلى هذا لو تمكّن من القطع بنفس الجهة بمحراب المعصوم، لا يجوز له الاكتفاء بقبلة المسلمين الحاصلة بمحاريبهم و قبورهم لإمكان الخطأ في اليمنة و اليسرة.