جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٤ - الأول في جنسه
و للنساء مطلقا. (١)
و للمحارب، و المضطر، و الركوب عليه و الافتراش له، (٢)
و لو سمّي الثّوب حريرا اقتراحا مع وجود الخليط المعتبر لم يقدح في جواز الصّلاة فيه قطعا، لأنّ المراد بصدق الإبريسم عليه: المانع من الجواز النّاشئ عن قلة الخليط و اضمحلاله، بحيث لا ينظر اليه عرفا، و المراد بالحرير المبهم- في الحديث-: هو الخالص.
قوله: (و للنّساء مطلقا).
[١] أي: و يجوز الحرير للنساء مطلقا، سواء كان محضا أو ممتزجا، فالإطلاق باعتبار ما سبق، أو سواء كان في حال الضّرورة أم لا، باعتبار ما سيأتي.
أو يراد به على كل حال، فيتناول مع ذلك حال الصّلاة، فيكون ردّ القول ابن بابويه بمنع صلاتهنّ فيه [١]، و إن جوّز لبسه لهنّ في غير الصّلاة، لأنّ على هذا إجماع أهل الإسلام، و قد تمسك على المنع بمكاتبة محمّد بن عبد الجبار إلى أبي محمّد عليه السّلام، المتضمّنة في جوابه عليه السّلام: «لا تحل الصّلاة في حرير محض» [٢]، فان ظاهرها يعم الرّجال و النّساء، و روى زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه نهى عن لباس الحرير للرّجال و النّساء [٣].
و الجواب عن الاولى- مع كونها مكاتبة- بأنّها لا تنهض حجّة لتقييد الأوامر بفعل الصّلاة مطلقا بالنّسبة إلى المرأة، مع أنّه يحتمل أن يراد بها الرجال، لأنّ المسؤول عنه قلنسوة و هي مختصة بهم، مع أنّ القول بالجواز هو الأشهر و الأكثر، و عن الثّانية بأنّ في طريقها موسى بن بكير و هو واقفي، مع أنّ ظاهرها لا يمكن التمسّك به، لأنّ لبسه لهن لا يحرم.
قوله: (و للمحارب، و المضطر، و الركوب عليه و الافتراش له).
[٢] يستثني من تحريم لبس الحرير لبسه للمحارب في حال الحرب فلا يحرم، و إن
[١] الفقيه ١: ١٧١ بعد حديث ٨٠٧.
[٢] التهذيب ٢: ٢٠٧ حديث ٨١٠، الاستبصار ١: ٣٨٣ حديث ١٤٥٣.
[٣] التهذيب ٢: ٣٦٧ حديث ١٥٢٤، الاستبصار ١: ٣٨٦ حديث ١٤٦٨.