جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٤ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و في الرجوع إليها حينئذ نظر. (١)
مع عدمه فلأن فقد الشرط موجب لانتفاء المشروط.
لا يقال: لو نسيت الحدث و ظنّت أنّها متطهرة صحّت صلاتها ظاهرا، لأنّها متعبّدة بظنّها. لأنّها نقول: الصحّة عند الفقهاء إسقاط القضاء، و هو منتف في هذه الصّورة، و لا يلزم من عدم العلم بالفساد الحكم بالصحّة، و كذا لو كان الثّوب نجسا، و نحو ذلك.
قوله: (و في الرّجوع إليها حينئذ نظر).
[١] كان الأوجه أن يقول: و في رجوع كلّ منهما إلى الآخر، لأنّ الحكم عام للرّجل و المرأة.
و منشأ النّظر من أنّ من أخبر بفساد صلاته قبل منه قطعا، لأنّ: «إقرار العقلاء و المرأة.
و منشأ النّظر من أنّ من أخبر بفساد صلاته قبل منه قطعا، لأن: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١]، و لأنّ المفسد من فعله- و ربّما كان خفيا- لا يطلع عليه إلّا من قبله، و لأن عدم الرّجوع إليهما، مع اشتراط صحة الصّلاتين لولا المحاذاة في البطلان بها لا يجتمعان، و الثّاني ثابت- لأنّ الكلام على تقديره- فينتفي الأوّل.
بيان التّنافي: أن الصحّة لا تعلم إلّا من قبل المصلّي لتعلّقها بأمور قلبية، و أفعال خفيّة، لا يعلمها إلّا اللّه و المصلّي، فلو تعلّق بها تكليف مكلّف و لم يقبل فيها قول المصلّي لزم تكليف ما لا يطاق.
و فيه نظر، لأنّ الشّرط إن كان هو الصحّة ظاهرا فيكفي فيها الاستناد إلى أصالة صحّة فعل المسلم حتّى يعلم المبطل، و قد تعلم لا من قبل المصلّي، فلا يلزم تكليف ما لا يطاق.
و إن كان هو الصحّة بحسب الواقع لم يكف الرّجوع إلى المصلّي لإمكان الفساد بوجه لا يعلمه، و من أنّه شهادة على الغير فلا يقبل.
و الأوّل أقوى، لأنّ إخبار المكلّف بصحّة صلاة نفسه و فسادها إخبار عن فعل نفسه، فإذا حكم بقبوله لزم منه صحّة صلاة الآخر و فسادها، فلا يكون شهادة على الغير، و لا إقرار عليه.
[١] عوالي اللآلي ١: ٢٢٣ حديث ١٠٤، و ٢: ٢٥٧ حديث ٥.