جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٨ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
و لو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصة. (١)
ذكر اللّه و ترك البيع خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [١] جرى مجرى التعليل لما قبله الّذي من جملته ترك البيع، و لا شبهة في مشاركة الإجارة و الصّلح، بل سائر ما سبق ذكره يشارك البيع في ذلك، فيشاركه في الحكم بالتّحريم.
و تخصيص البيع بالذكر لأنّ فعله كان أكثريا، لأنّهم كانوا يهبطون من قراهم و بواديهم، و ينصبّون الى المصر من كلّ أوب لأجل البيع و الشّراء.
و يمكن أن يحتجّ بوجه آخر، و هو أنّ ظاهر الآية وجوب السّعي بعد النّداء على الفور، و ان لم يكن ذلك من نفس الأمر، لأنّ الأمر بترك البيع قرينة إرادة المسارعة، فيكون كل ما شأنه أن يكون منافيا له و منجرا إلى التراخي عنه مأمورا بتركه، فيكون محرّما، و هذا هو الأصحّ.
و اعلم أنّ شيخنا الشّهيد في الذّكرى قال: و لو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة، الّذي هو معناه الأصلي، كان مستفادا من الآية تحريم غيره، و في الحمل عليه بعد، لأنّه خلاف المعنى الشّرعي.
ثم احتج على التّحريم بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النّهي عن ضده [٢]، و في دلالته على ما يحاوله نظر.
إذا عرفت هذا، فلا فرق في التّحريم بين كون البيع شاغلا عن السّعي أو لا، حتّى لو باع في خلال [٣] سعيه كان حراما، لإطلاق قوله تعالى وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [٤] و لأنّه مظنة الإفضاء إلى التراخي في السّعي، بانجراره الى ما يقتضي ذلك، فيكون تحريمه مطلقا حسما للمادة، و كذا القول في مشاركته.
قوله: (و لو سقطت عن أحدهما فهو سائغ له خاصّة).
[١] أي: دون الآخر الّذي هو مخاطب بها، لانتفاء المقتضي للتحريم في حق غير
[١] الجمعة: ٩.
[٢] الذكرى: ٢٣٨.
[٣] في «ن»: حال.
[٤] الجمعة: ٩.