جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٦ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
و يحرم البيع بعد الأذان، و ينعقد على رأي، (١)
الأرض لم يخرج بذلك عن الشّرعية، فإذا فعل ثانيا كان هو المحدث.
فان قيل: من أين يعلم أنّ الأذان المفعول ثانيا مقصود به الأذان الموظف المحدث، حتّى يكون محرّما أو مكروها؟ و لم لا يجوز أن يراد به ما يراد بغيره من الأذان المكرّر مقصودا به ما يخرجه عن الأمرين معا؟
قلنا: ظاهر الحال و انضمام القرائن المستفادة من تتالي الأعصر شهدت بأنّ هذا هو الأذان المحدث من عثمان أو معاوية، حتّى أنّه لو حاول أحد تركه قابلوه بالإنكار و المنع، و الاعتناء بتخصيص يوم الجمعة بأذان أخر من دون سائر الأيّام على تطاول السّنين من الأمور الدّالة على ذلك، و ما هذا شأنه لا يكون إلّا بدعة.
فإن قيل: من أين يعلم أنّ المؤذن لا يريد بالواقع بين يدي الخطيب هو الّذي كان في عهده صلّى اللّه عليه و آله فيكون الأوّل هو البدعة؟
قلنا: إن علم ذلك فالمحرّم هو الأوّل، لأنّ المؤثر في وجوب الأفعال إنّما هو النّيات، و إن لم يعلم فالأصل عدمه، و ظاهر فعل المسلم الصحّة ما أمكن، فيكون الواقع أولا محكوما بصحته، لعدم تحقق المقتضي لبطلانه، و يبقى التّحريم متوجها إلى الثّاني.
قوله: (و يحرم البيع بعد الأذان، و ينعقد على رأي).
[١] لا خلاف في تحريم البيع بعد النّداء للجمعة، لقوله تعالى وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [١] أمر بتركه حينئذ، فيكون فعله محرّما، و النّداء الّذي يتعلّق به التّحريم هو الّذي يقع بعد الزّوال، و الإمام جالس على المنبر على ما ذكره الشّيخ في الخلاف [٢] بناء على أنّ الأفضل فعل الأذان بعد صعود المنبر، فلو فعله قال الشّيخ: لا ينعقد، للنهي المقتضي للفساد، لأنّ المنهيّ عنه لا يكون مطلوبا للشّارع، لاستحالة اجتماع الأمر و النّهي في شيء واحد، فيكون فاسدا [٣].
[١] الجمعة: ٩.
[٢] الخلاف ١: ١٤٥ مسألة ٤٨ صلاة الجمعة.
[٣] المبسوط ١: ١٥٠.