جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥ - المطلب الثاني في الأحكام
..........
الطّلوع إلى أن تذهب الحمرة [١].
و المراد بالكراهية النّافلة عند الغروب: ما قارب الغروب و شارفه- و هو ميل الشّمس الى الغروب، و ذلك عند اصفرارها حتّى تذهب الحمرة المشرقيّة- لنهي النّبي صلّى اللّه عليه و آله عن الصّلاة إذا تضيفت الشّمس للغروب [٢]،- بالضاد المعجمة و الفاء-، أي: مالت، و منه سمي الضّعيف.
و المراد بقيامها: وقت الاستواء الّذي ينتهي فيه نقصان الظّلّ قبل أن يأخذ في الزّيادة مستمرا ذلك إلى أن تزول الشّمس، إلّا يوم الجمعة فإنّه يستحبّ التنفل بركعتين نصف النّهار، لأنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله نهى عن الصّلاة نصف النّهار إلّا يوم الجمعة [٣]، و الأخبار في ذلك كثيرة [٤]، و علل بأن النّاس ينتظرون الجمعة، و يشق عليهم مراعاة الشّمس، و ربما غلبهم النّوم.
و على هذا قال المصنّف في التّذكرة: إن عللنا بغلبة النعاس، أو مشقة المراقبة، و عدم العلم بدخول الوقت جاز أن ينتفل بأكثر من ركعتين، و إلّا اقتصرنا على المنقول [٥]، هذا كلامه.
و في الاعتداد بهذا التّعليل بعد، و الّذي يقتضيه النّظر أنّ النّص إن اقتضى حصر الجواز في ركعتين اقتصر عليهما، و إلّا فلا.
و المراد بما بعد صلاة الصّبح و العصر استمرار الكراهيّة إلى وقت الطّلوع و الغروب، و لا يرد تداخل الأقسام، لأنّ الكراهية في اثنين منها متعلّقة بفعل الصّلاة، و ثلاثة للوقت، و قد روي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «إنّ الشّمس تطلع و معها قرن الشّيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، و إذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها» [٦]، و نهى عن الصّلاة في هذه الأوقات،
[١] الذكرى: ١٢٦.
[٢] صحيح مسلم ١: ٥٦٨ حديث ٢٩٣، سنن النسائي ١: ٢٧٧.
[٣] الكافي ٣: ٤٥٣ حديث ٩.
[٤] منها: ما رواه الكليني في الكافي ٣: ٤٥٢ حديث ٨، و الصدوق في الفقيه ١: ٣٥٧ باب نوادر الصلاة.
[٥] التذكرة ١: ٨١.
[٦] سنن النسائي ١: ٢٧٥، سنن البيهقي ٢: ٤٥٤، سنن ابن ماجة ١: ٣٩٨ حديث ١٢٥٣.