جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الرابع القراءة
..........
بمعناها في التّكبير، و في الذّكرى: أنّه لو تعذّر إفهامه جميع معانيها أفهم البعض و حرك لسانه به، و أمر بتحريك اللسان بقدر الباقي تقريبا، و إن لم يفهم معناه مفصلا قال:
و هذه لم أر فيها نصّا صريحا [١]، فمقتضى كلامه وجوب فهم معاني القراءة مفصّلا و هو مشكل، إذ لا دليل على وجوب ذلك على الأخرس و لا غيره، و لو وجب ذلك لعمت البلوى أكثر الخلائق.
و الّذي يظهر لي أنّ مراد القائلين بوجوب عقد قلب الأخرس بمعنى القراءة من الأصحاب وجوب القصد بحركة اللّسان إلى كونها حركة للقراءة، إذ الحركة صالحة لحركة القراءة و غيرها، فلا تتخصص إلا بالنيّة، كما نبهنا عليه في جميع الأبدال السّابقة، و قد صرّح المصنّف بذلك في المنتهى فقال: و يعقد قلبه لأنّ القراءة معتبرة و قد تعذرت، فيأتي ببدلها و هو حركة اللّسان [٢]، و لا يكون بدلا إلا مع النّية، و رواية السّكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «تلبية الأخرس، و تشهده، و قراءته للقرآن في الصلاة، تحريك لسانه و إشارته بإصبعه» [٣] دلّت على اعتبار الإشارة بالإصبع في حصول ذلك، و لا بأس به لعدم المنافي.
و على هذا فينسحب في الباقي الأذكار كتكبيرة، نظرا إلى أنّ البدلية منوطة بحكم الشّارع، و قد جعل لإشارته بإصبعه دخلا في البدلية عن نطقه فيتوقّف الثّبوت عليها، و لا فرق بين الأخرس و من عجز عن النطق لعارض، و كذا من عجز عن النطق ببعض القراءة و إن قل.
و لا يخفى أنّه يجب بذلك الجهد في تحصيل النطق، و لو في البعض بحسب المقدور.
و من يبدل حرفا بغيره أو إعرابا أو بناء، أو يدغم في غير موضعه و نحوهم يجب عليهم بذل الجهد في إصلاح اللّسان، و لا يصلّون و في الوقت سعة مهما أمكن التّعلم، و مع اليأس يأتون بمقدورهم.
[١] الذكرى: ١٨٨.
[٢] المنتهى ١: ٢٧٤.
[٣] الكافي ٣: ٣١٥ حديث ١٧، التهذيب ٥: ٩٣ حديث ٣٠.