جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٠ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
..........
أحدهما:- و به قال الشيخان [١]، و ابن حمزة [٢]، و جماعة- لا يجوز [٣]، و تبطل صلاتهما معا، لما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أخروهنّ من حيث أخرهنّ اللّه» [٤]، و الأمر للوجوب، و حيث للمكان، و لإمكان يتعلّق به وجوب التّأخير إلا في المتنازع إجماعا، فتعيّن التّأخير فيه، و الأمر بالشّيء يستلزم النّهي عن ضدّه المقتضي لفساد العبادة، و في بعض هذه المقدّمات نظر.
و لما رواه عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد سئل: عن الرّجل له أن يصلّي و بين يديه امرأة تصلّي؟ قال: «لا يصلّي حتّى يجعل بينه و بينها أكثر من عشرة أذرع، و إن كانت عن يمينه أو عن يساره جعل بينه و بينها مثل ذلك، و إن كانت تصلّي خلفه فلا بأس و إن كانت تصيب ثوبه، و إن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس» [٥]، و ترك الاستفصال عن المرأة في السؤال يدلّ على العموم في الزّوجة و غيرها. و يراد بصلاتها خلفه: تأخرها بحيث لا تحاذي بشيء منها بدنه.
و يرد على الرّواية ضعفها بعمار، فإنّه فطحي، و عدم مطابقتها للقول بالتّحريم لاشتمالها على اعتبار زيادة على عشر أذرع في التّباعد، و لم يقل به أحد.
و الثّاني:- و به قال السيّد المرتضى [٦]، و ابن إدريس [٧]، و أكثر المتأخّرين- يكره [٨]، و هو الأصحّ، لرواية جميل بن درّاج، عن الصّادق عليه السّلام في الرّجل يصلّي و المرأة بحذائه قال: «لا بأس» [٩].
لا يقال: لا دلالة فيه على أن المرأة تصلّي، لأنا نقول: ترك الاستفصال دليل العموم.
[١] الشيخ المفيد في المقنعة: ٢٥، و الشيخ الطوسي في النهاية: ١٠٠.
[٢] الوسيلة: ٨٧.
[٣] منهم: ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٩٦.
[٤] جامع الأصول ١١: ١٦ حديث ٨٤٨٠.
[٥] التهذيب ٢: ٢٣١، حديث ٩١١، الاستبصار ١: ٣٩٩ حديث ١٥٢٦.
[٦] ذكره في المصباح و نقل ذلك عنه ابن إدريس في السرائر: ٥٧، و العلامة في المختلف: ٨٥.
[٧] السرائر: ٥٧.
[٨] منهم: المحقق في الشرائع ١: ٧١، و المعتبر ٢: ١١٠، و الشهيد في اللمعة: ٣١.
[٩] التهذيب ٢: ٢٣٢ حديث ٩١٢، الاستبصار ١: ٤٠٠ حديث ١٥٢٧.