جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١٥ - الأول كل مكان مملوك أو في حكمه خال من نجاسة متعدية تصح الصلاة فيه
و لو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت
الملاقاة من موضع الصّلاة كما يلاقي مساجده، و يحاذي بطنه و صدره [١].
و يشكل عليه: عدّ ما يلاقي ثياب المصلّي من المكان الّذي تعتبر إباحته لصحّة الصّلاة، و كذا ما يتخلّل بين مواضع الملاقاة إذا لم يكن له هواء يتبعه، كثوب طرح محاذيا لصدره بين ركبتيه و جبهته، فانّ عدّ ذلك من المكان غير واضح، حتّى لو كان مغصوبا، و وضع صدره عليه لا يتّجه البطلان حينئذ، لعدم اعتبار هذا الوضع في الصّلاة، فهو فعل خارج عنها لا يبطلها النّهي عنه، لأن الفعل الخارج إنّما يبطل إذا بلغ الكثرة.
و لا يشكل على عكس كل منهما السّقف لو كان مغصوبا، و كذا الخمية و نحوها، من حيث أنّه على التّعريفين لا تبطل صلاة المصلّي تحت السّقف و الخيمة المغصوبين، مع أن المصلّي متصرف بكلّ منهما و منتفع به، فإن التّصرف في كل شيء بحسب ما يليق به، و الانتفاع به بحسب ما أعدّ له، لأن ذلك لا يعدّ مكانا بوجه من الوجوه.
لكن هل تبطل الصّلاة بهذا القدر من التّصرف؟ لا أعلم لأحد من الأصحاب المعتبرين تصريحا في ذلك بصحّة و لا فساد، و التوقّف موضع السّلامة إلى أن يتضح الحال. إذا عرفت هذا فاعلم أن إطلاق المكان على المعنى السّابق، و على ما سيأتي بالاشتراك اللّفظي.
و أراد بما في حكم المملوك المستأجر و المستعار و نحوهما، كالمعمر و المأذون فيه من مالكه إباحة عموما أو خصوصا، صريحا كالإذن في الصّلاة أو الكون فيه، أو فحوى كإدخال الضّيف منزله، أو بشاهد الحال كما في الصّحاري الخالية من أمارات الضّرر، و نهي المالك، و المساجد، و الربط و نحوهما، و مباح الأصل.
قوله: (و لو صلّى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت صلاته و إن جهل الحكم).
[١] إيضاح الفوائد ١: ٨٦.