جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠٠ - المطلب الثاني في ستر العورة
..........
لعدم فهمه من لفظ السّاتر عند الإطلاق، و احتمل الاجزاء لحصول مقصود السّتر به [١] و فيه منع، و احتج المصنّف في التّذكرة [٢] بقول الصّادق عليه السّلام: «النّورة سترة» [٣]، و لا دلالة فيه، لإمكان أن يراد كونه سترة عن النّاظر، و ظاهر قوله تعالى:
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [٤] خلافه، إذ لا يعد ذلك زينة، و لا يفهم من اللّفظ.
و الظاهر عدم الاجزاء اختيارا، و لو خاف تناثره في الأثناء عند جفافه لم يجز مع وجود الثّوب قطعا، و لو وجد وحلا أو ماء كدرا يستر عورته لو نزله وجب مع عدم الضّرر، و تعذّر غيره ممّا سبق، و يركع و يسجد إن أمكن، و إلا أومأ.
و لو وجد حفرة دخلها وجوبا و صلّى قائما، و يركع و يسجد، كما صرّح به جمع من الأصحاب [٥]، لحصول السّتر، و لم تثبت شرطية التصاقه بالبدن، و لمرسل أيّوب بن نوح، عن الصّادق عليه السّلام في العاري الّذي ليس له ثوب إذا وجد حفيرة: «دخلها فسجد فيها و ركع» [٦].
و على هذا فيجب تقديمه على ولوج الوحل و الماء الكدر إذا تعذّر استيفاء الأفعال فيهما، أما مع الإمكان فيحتمل التّخيير لاستوائهما في كون كلّ واحد منهما لا يعد ساترا حقيقيّا، و تقديم الوحل لأنّه أقرب إلى الثّوب بلصوقه الى البدن، و الحفيرة للأمر بدخولها من دون اعتبار إمكان غيرها.
و الفسطاط الضيق إذا لم يمكن لبسه، و الجبّ و التّابوت إذا أمكن استيفاء الأفعال فيهما كالحفيرة على الظّاهر، و لو لم يمكن لم يجزئا مع إمكان ما قبلهما، إلا في نحو صلاة الجنازة و الخوف.
و لا يخفى أن إطلاق عبارة المصنّف في قوله: (و غيرهما) يقتضي الإجزاء
[١] الذكرى: ١٤١.
[٢] التذكرة ١: ٩٣.
[٣] الفقيه ١: ٦٥ حديث ٢٤٨.
[٤] الأعراف: ٣١.
[٥] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٨٧، و المحقق في المعتبر ٢: ١٠٥.
[٦] التهذيب ٢: ٣٦٥ حديث ١٥١٧ باختلاف يسير.