جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٨ - المطلب الثاني في ستر العورة
إلّا الصبية و الأمة، (١) فإن أعتقت في الأثناء وجب الستر، (٢)
قوله: (إلا الصّبية و الأمة).
[١] هذا الاستثناء مجاز، لأنّ الصبيّة لا وجوب عليها لعدم التّكليف، و لفظ الحرة لا يتناول الأمة، و المعنى: إنّ الصّبية و إن كان لا بدّ من ستر بدنها، لتكون صلاتها شرعية أو تمرينية، كما في طهارتها بالنسبة إلى الصّلاة، إلّا أنّه لا يشترط ستر رأسها.
و كذا لا يجب على الأمة ستر رأسها بإجماع العلماء الا من شذّ [١]، و روى محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السّلام: «ليس على الأمة قناع» [٢]، و هل يستحبّ لها القناع؟ أثبته في المعتبر [٣] لأنّه أنسب بالخفر و الحياء، و في رواية عن الصّادق عليه السّلام النّهي عنه، و أن أباه عليه السّلام كان إذا رأى المملوكة تفعل ذلك ضربها، لتعرف الحرّة من المملوكة [٤].
و العنق فيهما كالرّأس، لعسر ستره من دون ستر الرّأس، و الوجه و الكفان و القدمان كذلك، بل أولى.
و لا فرق في الأمة بين القنة، و المدبّرة، و أمّ الولد، و المكاتبة المشروطة، و المطلقة الّتي لم تؤدّ شيئا لثبوت الرّق في ذلك كلّه، و الخنثى كالأنثى في ذلك كلّه.
قوله: (فإن أعتقت في الأثناء وجب السّتر).
[٢] لصيرورتها حرّة فتثبت لها أحكامها، و لو عتق بعضها فكذلك لوجوب ستر ذلك البعض، و لا يتم إلّا بستر الجميع، و قد صرّح بذلك جمع من الأصحاب [٥] و رواية محمّد بن مسلم، عن الباقر عليه السّلام: «ليس على الأمة قناع في الصّلاة، و لا على المدبّرة و المكاتبة إذا اشترط عليها مولاها حتّى تؤدي جميع مكاتبتها» [٦] تشعر بذلك، نظرا إلى تخصيص الحكم بالمشروطة أن تؤدّي جميع مال الكتابة.
[١] هو الحسن البصري كما في المنتهى ١: ٢٣٧، و المعتبر ٢: ١٠٣.
[٢] الكافي ٣: ٣٩٤ حديث ٢، التهذيب ٢: ٢١٧ حديث ٨٥٥.
[٣] المعتبر ٢: ١٠٣.
[٤] علل الشرائع: ٣٤٥ باب ٥٤ حديث ٢، المحاسن للبرقي: ٣١٨ حديث ٤٥.
[٥] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٨٧، و المحقق في المعتبر ٢: ١٠٣.
[٦] الفقيه ١: ٢٤٤ حديث ١٠٨٥، علل الشرائع: ٣٤٦ باب ٥٤ حديث ٣.