جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٩٧ - المطلب الثاني في ستر العورة
و يجب على الحرة ستر رأسها، (١)
الباقر عليه السّلام في رواية محمّد بن مسلم: «و المرأة تصلّي في الدّرع و المقنعة، إذا كان الدّرع كثيفا» [١] يعني: إذا كان ستيرا، فاجتزأ عليه السّلام بالدّرع، و هو: القميص، و المقنعة، و هي: للرأس، و القميص لا يستر القدمين غالبا، و عليه يحمل قوله صلّى اللّه عليه و آله: «المرأة عورة» [٢].
و حكى في الذّكرى [٣] عن ظاهر كلام الشّيخ [٤]، و أبي الصّلاح منع كشف الكفّين و القدمين [٥]، و لا ريب أن المذهب هو الأوّل.
و لا فرق بين ظاهر الكفين و باطنهما، و كذا القدمان، لبروز ذلك كلّه غالبا، و حد اليدين الزند، و القدمين مفصل الساق، إلا أنّه يجب ستر شيء من اليد و القدم من باب المقدمة، و كذا نقول في عورة الرّجل، و ظاهر عبارة الكتاب أنّ باطن القدمين من العورة، و الأصحّ خلافه.
قوله: (و يجب على الحرّة ستر رأسها).
[١] لأنّها عورة كلّها، و لعموم وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [٦]، و لرواية الفضيل، عن الباقر عليه السّلام قال: «صلّت فاطمة عليها السّلام و خمارها على رأسها، ليس عليها أكثر مما وارت به شعرها و أذنيها» [٧].
و كما يجب ستر الرأس يجب ستر الشعر و الأذنين و العنق، و الظاهر أنّ الصّدغين و ما لا يجب غسله في الوضوء ممّا يجب ستره، لأنّ جميع بدنها عورة إلّا ما أخرجه دليل. و تردّد في ذلك في الذّكرى من تعارض الحقيقة الشرعية و اللغوية [٨]، و لا وجه له لأن الشّرعية مقدّمة.
[١] الفقيه ١: ٢٤٣ حديث ١٠٨١.
[٢] سنن الترمذي ٢: ٣١٩ حديث ١١٨٣.
[٣] الذكرى: ١٣٩.
[٤] الاقتصاد: ٢٥٨.
[٥] الكافي في الفقه: ١٣٩.
[٦] النور: ٣١.
[٧] الفقيه ١: ١٦٧ حديث ٧٨٥.
[٨] الذكرى: ١٤٠.