جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الرابع القراءة
..........
و كذا لو قرأ في الفريضة عزيمة من العزائم الأربع، لأنّ وجوب السّجود فوري و زيادته عمدا مبطلة للصّلاة، فتعمد فعلها في الفريضة يستلزم أمّا الزّيادة الممنوع منها، أو ترك الواجب، و كلاهما محرّم، فيكون فعلها محرما مبطلا، لرواية زرارة، عن أحدهما عليهما السّلام: «لا يقرأ في المكتوبة شيء من العزائم، فإنّ السّجود زيادة في المكتوبة» [١]. و قيل بالجواز، و يومئ بالسّجود عند بلوغه فإذا فرغ سجد، و الأوّل هو المذهب.
و كذا لو قرأ ما يفوت الوقت به إما بإخراج جميع الصّلاة عن الوقت المضروب لها، أو بإخراج بعضها عنه كما لو قرأ سورة طويلة يعلم أنّ الوقت لا يسعها مع باقي الصلاة، فإنه إذا كان عامدا تبطل صلاته لثبوت النّهي عن قراءتها المقتضي للفساد، إذ إخراج شيء من الصّلاة- و إن قل عن وقتها- ممنوع منه كما سبق. و لو قرأها ناسيا عدل إذا تذكّر. و لو ظنّ السّعة فشرع في سورة طويلة ثم تبيّن الضّيق وجب العدول إلى غيرها، و إن تجاوز النّصف، محافظة على فعل الصّلاة في وقتها.
و كذا تبطل الصّلاة لو قرن بين سورتين في ركعة واحدة، إلا ما سنذكره على أحد القولين، لما رواه منصور بن حازم، عن الصّادق عليه السّلام: «لا يقرأ في المكتوبة بأقل من سورة و لا أكثر» [٢] و في معناها رواية محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام [٣]، و النّهي يدل على التّحريم و يقتضي بطلان الصّلاة.
و قيل: يكره ذلك [٤]، لرواية عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السّلام في القران بين السّورتين في المكتوبة و النّافلة قال: «لا بأس» [٥]، و قريب منها رواية زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام [٦]، فالجمع بين ما سبق و بين هاتين بالحمل على
[١] الكافي ٣: ٣١٨ حديث ٦، التهذيب ٢: ٩٦ حديث ٣٦١.
[٢] الكافي ٣: ٣١٤ حديث ١٢، التهذيب ٢: ٦٩ حديث ٢٥٣، الاستبصار ١: ٣١٤ حديث ١١٦٧.
[٣] التهذيب ٢: ٧٠ حديث ٢٥٤، الاستبصار ١: ٣١٤ حديث ١١٦٨.
[٤] ذهب اليه الشيخ في الاستبصار ١: ٣١٧، و ابن إدريس في السرائر: ٤٥، و المحقق في الشرائع ١: ٢٨٢.
[٥] التهذيب ٢: ٢٩٦ حديث ١١٩٢، الاستبصار ١: ٣١٧ حديث ١١٨١.
[٦] التهذيب ٢: ٧٠ حديث ٢٥٨، الاستبصار ١: ٣١٧ حديث ١١٨٠.