جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - الخامس الجماعة
: بغيرها. (١)
[الخامس: الجماعة]
الخامس: الجماعة: فلا تقع فرادى، و هي شرط الابتداء لا الانتهاء. (٢)
[١] لأنّ لتواليها تأثير في النّفوس، و لما سبق من الدلائل، فإنّها على أن لا تنهض بالتّحريم فلا أقل من الكراهة و لا يحرم عند المصنّف، لما سبق من الدلائل على ذلك.
فان قيل: قد أغنى قول المصنّف فيما مضى: (و انتفاء تحريم الكلام) عما ذكره هنا، فيكون تكرارا بغير فائدة.
قلنا: الّذي سبق انتفاء تحريم الكلام، و هو لا يقتضي كراهة و لا ضدها، و المذكور هنا الكراهة، فلا يلزم التّكرار.
فان قيل: لم خصّ الكراهة بالخطيب مع أنّ المأمومين يكره لهم ذلك عنده لدلالة النّصّ على ذلك؟
قلنا: لما ذكر ما يستحبّ في الخطيب من الصّفات و الأفعال، أورد معها كراهة الكلام في الأثناء المقتضي لاستحباب الكف عنه، و حكم المأمومين قد يستفاد من قوله: (و الأقرب.) و لم يذكر شيئا يتعلّق بهم بعد يناسب ذكر ذلك.
قوله: (الخامس: الجماعة: فلا تصح فرادى، و هي شرط الابتداء لا الانتهاء).
[٢] لمّا كان حضور العدد غير مستلزم للجماعة ما لم تجمعهم رابطة القدوة بإمام، اعتبرت الجماعة شرطا بالاستقلال، للإجماع على عدم صحة الجمعة بدونها، و لأنّه عليه السّلام كذا فعلها، و دوام عليها، و لما رواه عن زرارة، قال: «فرض اللّه من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة، واحدة فرضها اللّه تعالى في جماعة، و هي الجمعة» [١] و تتحقق الجماعة بنية المأمومين الاقتداء بالإمام، فلو أخلّوا أو أحدهم بذلك لم تصح.
و هل تشترط نية الإمام للإمامة هنا؟ فيه نظر، ينشأ من ظاهر قوله
[١] الكافي ٣: ٤١٩ حديث ٦، الفقيه ١: ٢٦٦ حديث ١٢١٧، التهذيب ٣: ٢١ حديث ٧٧.