جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧١ - المطلب الثالث المستقبل
و لو فقد البصير العلم و الظن قلّد كالأعمى، مع احتمال تعدد الصلاة. (١)
قوله: (و لو فقد البصير العلم و الظّن قلّد كالأعمى، مع احتمال تعدد الصّلاة).
[١] المراد بفقده الأمرين: جهله بعلامات القبلة، و عدم إمكان التّعلم إمّا لضيق الوقت أو لكونه إذا عرّف لا يعرف، و فيه للأصحاب قولان مرتبان على القولين في الأعمى.
فإن أوجبنا الأربع هناك فهنا أولى لوجود حسّ البصر، و إن جوّزنا التّقليد أمكن هنا وجوب الأربع للفرق بوجود البصر و الاكتفاء، لأن وجود البصر مع فقد البصيرة كلام وجوده إذ لا ينتفع به حينئذ، فهو كالأعمى بل أسوأ، لقوله تعالى:
(فَإِنَّهٰا لٰا تَعْمَى الْأَبْصٰارُ وَ لٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [١].
و التحقيق: إنّه إن تعذّر على العامي التّعلم- لكونه لا يعرف إذا عرّف، كما فرضه المصنّف في التذكرة- [٢] فهو كالأعمى بل أسوأ، و إن كان تعذّر تعلمه لضرورة ضيق الوقت، أو فقد المعلّم الآن، و نحو ذلك فهو أشبه شيء بالعارف إذا فقد العلامات لغيم و شبهه، خصوصا بوجوب تعلم العلامات عينا، فان لم يلزم من هذا التّفصيل إحداث قول ثالث صلى إلى أربع، و إلا اكتفى بالتّقليد تمسكا بأصالة البراءة.
أمّا العارف بالعلامات إذا غمّت عليه، فظاهر الأصحاب صلاته إلى أربع لندور ذلك، و لأن الاستقبال واجب و قد أمكن بالأربع، و التّقليد ممنوع منه بثبوت وصف الاجتهاد، و لقول الصّادق عليه السّلام في مرسلة خداش و قد قال له: إن هؤلاء المخالفين يقولون: إذا أطبقت علينا و أظلمت، و لم نعرف السماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه» [٣].
و ما في المختلف إلى جواز التّقليد لأنّه يفيد الظّن، و العمل به واجب في
[١] الحج: ٤٦.
[٢] التذكرة ١: ١٠٢.
[٣] التهذيب ٢: ٤٥ حديث ١٤٤، الاستبصار ١: ٢٩٥ حديث ١٠٨٥.