جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٩ - الأول في جنسه
و في السنجاب قولان. (١)
يعفور، عن الصّادق عليه السّلام مقتضاه أنّه لا نفس له [١]، و لا يضر ضعف إسنادها، لأنّ مضمونها مشهور بين الأصحاب، و لا تضمنها حله لأنّه أعمّ من حل الأكل.
قوله: (و في السّنجاب قولان:).
[١] أحدهما: الجواز، و هو قول الشّيخ في المبسوط [٢] و جماعة [٣]، لرواية مقاتل، عن أبي الحسن عليه السّلام في الصّلاة في السمور، و السنجاب و الثّعالب: «لا خير في ذلك كلّه ما خلا السّنجاب، فإنّه دابة لا تأكل اللّحم» [٤]، و صحيحة علي بن راشد عن أبي جعفر عليه السّلام: «صلّ في الفنك و السّنجاب، فأما السّمور فلا تصل فيه» [٥]، و قد احتج أصحاب هذا القول بهذه الرّواية مع أنّها أقوى حججهم، و قد تضمنت حلّ الصّلاة في الفنك، و لا يقولون به.
و الثّاني: المنع، و هو قوله في الخلاف [٦]، و ظاهر قول الأكثر [٧]، و تشهد له رواية زرارة عن الصّادق عليه السّلام و قد سئل عن الصّلاة في أشياء منها السّنجاب، فأجاب: «بأنّ كل شيء حرام أكله فالصلاة، في وبره، و شعره، و جلده، و بوله، و روثه، و كلّ شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصّلاة» [٨] و في إسنادها ابن بكير و هو فاسد العقيدة، و حديث مقاتل و إن ضعف به- لأنّه واقفي- و بالإرسال، إلا أن صحيحة ابن راشد و عمل جمع من كبراء الأصحاب يعضده، فالقول بالجواز أقوى و إن كره.
و لا يخفى أنّ تذكيته شرط للحل لأنّه ذو نفس، قال في الذّكرى: و قد اشتهر
[١] الكافي ٣: ٣٩٩ حديث ١١، التهذيب ٢: ٢١١ حديث ٨٢٨.
[٢] المبسوط ١: ٨٢.
[٣] منهم: المحقق في المعتبر ٢: ٨٦، و الشرائع ١: ٦٩، و الشهيد في الذكرى: ١٤٤، و الدروس: ٢٦، و البيان:
٥٧.
[٤] الكافي ٣: ٤٠١ حديث ١٦، التهذيب ٢: ٢١٠ حديث ٨٢١، الاستبصار ١: ٣٨٤ حديث ١٤٥٦.
[٥] الكافي ٣: ٤٠٠ حديث ١٤، التهذيب ٢: ٢١٠ حديث ٨٢٢، الاستبصار ١: ٣٨٤ حديث ١٤٥٧.
[٦] الخلاف ١: ٣ مسألة ١١ من كتاب الطهارة.
[٧] منهم: والد الصدوق في الفقيه ١: ١٧٠، و الصدوق في الفقيه ١: ١٧١، و العلامة في المختلف: ٧٩.
[٨] الكافي ٣: ٣٩٧ حديث ١، التهذيب ٢: ٢٠٩ حديث ٨١٨، الاستبصار ١: ٣٨٣ حديث ١٤٥٤.