جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٨ - الأول الوقت
و لا تقضى مع الفوات، (١) و لا تسقط عمن صلى الظهر، فإن أدركها وجبت، و إلّا أعاد ظهره. (٢)
الحديث، فيبقى الباقي على أصله. و بعضهم أبطلها مطلقا، حكاه في الذّكرى [١] لأنّ الوقت شرط، و جوابه القول بالموجب، و «من أدرك ركعة أدرك الوقت كلّه».
قوله: (و لا تقضى مع الفوات).
[١] إجماعا، و إنّما يصلّي الظّهر، و ما يوجد في بعض العبارات، من أنّها تقضى ظهرا يراد به المجاز، لأنّها لما أجزأت عنها بعد خروج وقتها أشبهت القضاء.
و ليس المراد به: القضاء لغة- أعني الإتيان بالفعل، كما ذكره في الذّكرى- [٢]، لأنّ المأتي به بعد خروج الوقت غير الجمعة، فكيف يكون إتيانا بها.
و قوله: إنّ وظيفة الوقت- أعني الجمعة- تصير بعد خروجه ظهرا [٣]، حق.
إلا أن إحدى الوظيفتين غير الأخرى، فالاتي بإحداهما لا يكون آتيان بالأخرى.
قوله: (و لا تسقط عمّن صلّى الظّهر فإن أدركها وجبت و إلّا أعاد ظهرا).
[٢] المراد: من صلّى الظّهر حال وجوب الجمعة عليه، فإنّه حينئذ آت بغير الواجب، فلا يخرج من العهدة، لعدم الامتثال. فيجب حينئذ فعلها إن كان بحيث يدركها، و إلا أعاد الظّهر، لأنّ الأولى لم تكن صحيحة إذ لم يكن مخاطبا بها، و هو مذهب جميع علمائنا. بخلاف ما لو لم يكن مخاطبا بالجمعة، فصلّاها في وقت الجمعة، فإنّها صحيحة إذ ليس هو من أهل فرض الجمعة.
و لو حضر موضع إقامتها بعد الصّلاة، لم يجب فعلها لتحقق الامتثال، و براءة الذّمة. لكن يستحبّ طلبا لفضيلة الجماعة، و هو فتوى التّذكرة [٤].
و لو كان من أهل فرض الجمعة، فظن إدراكها و صلّى الظّهر، ثم تبين أنّه في وقت فعل الظّهر لم يكن بحيث يدرك الجمعة، وجب إعادة الظّهر أيضا، لكونه حينئذ متعبّدا بظنّه، فكان المتعيّن عليه فعل الجمعة على حسب ظنّه.
[١] الذكرى: ٢٣٥.
[٢] الذكرى: ٢٣٥.
[٣] الذكرى: ٢٣٥.
[٤] التذكرة ١: ١٤٤.