جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٦ - الأول الوقت
الظهر. (١).
[١] كون أوّل وقت الجمعة هو زوال الشّمس، هو مذهب أكثر علمائنا، بل أكثر العلماء. و جوز المرتضى فعلها عند قيامها [١]، و النّص و الإجماع حجّة عليه، لندور المخالف و انقراض القائل بقوله.
و أمّا أنّ آخره (إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله)، فهو قول الشّيخ [٢] و جمع من المتأخّرين [٣]. قال في الذّكرى: و لم نقف لهم على حجّة [٤]، إلّا أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان يصلّي دائما في هذا الوقت [٥]. قال في التذكرة: فلو جاز التّأخير عما حدّدناه لأخّرها في بعض الأوقات [٦].
و هذا إن تم لا يدلّ على أنّ آخر الوقت ما ذكروه، إذ من المعلوم أنّه عليه السّلام ما كان يبلغ بصلاته إلى ما حدّدوه. و قال أبو الصّلاح بخروج وقتها بمضي ما يسع الأذان و الخطبتين و الصّلاة، فيصلّي الظّهر حينئذ [٧]. ورده في التّذكرة بقول الباقر عليه السّلام: «وقت الجمعة إذا زالت الشّمس و بعده بساعة» [٨] [٩].
و وجه المنافاة له غير ظاهر، و يأول قول الباقر عليه السّلام: «إن من الأمور، أمورا مضيّقة، و أمورا موسّعة، فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق، إنّما لها وقت واحد
[١] حكاه عنه الشيخ في الخلاف ١: ١٤٢ مسألة ٣٦ صلاة الجمعة، و قال ابن إدريس في السرائر: ٦٤: لم أجد للسيد المرتضى تصنيفا و لا مسطورا بما حكاه شيخنا عنه. و لعل شيخنا أبا جعفر سمعه من المرتضى في الدرس و عرفه منه مشافهة دون المسطور، و هذا هو العذر البيّن، فان الشيخ ما يحكي- بحمد اللّه تعالى- الا الحق اليقين، فإنه أجل قدرا و أكثر ديانة من أن يحكي عنه ما لم يسمعه و يحققه منه.
[٢] قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٣: ٥١: و لم أجد للشيخ فيما يحضرني من كتبه عبارة ظاهرة في ذلك سوى عبارة المبسوط (١: ١٤٧) و هي: إن بقي من وقت الظهر ما يأتي بخطبتين خفيفتين.
[٣] منهم: الشهيد في الألفية: ٧٦.
[٤] الذكرى: ٢٣٥.
[٥] التهذيب ٣: ١٢ حديث ٤٢.
[٦] التذكرة ١: ١٤٣.
[٧] الكافي في الفقه: ١٥٣.
[٨] التذكرة ١: ١٤٣.
[٩] الفقيه ١: ٢٦٧ حديث ١٢٢٣.