جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الرابع القراءة
..........
الإخلال بحرف منهما عمدا، و لو لكونه جاهلا بطلت صلاته لعدم الإتيان بالمأمور به، و الجهل ليس عذرا.
و لا فرق في الحرف بين كونه أحد حرفي المشدّد إذا خففه، أو غير ذلك، حتّى أنّه لو ترك المدّ المتصل تحقق إخلاله بحرف، و كذا لا يجوز الإخلال بالإعراب و تبطل به الصّلاة لو تعمّده. و المراد بالإعراب: الرّفع و النّصب و الجرّ و الجزم، و مثله صفات البناء و هي: الضمّ و الفتح و الكسر و السّكون، و كذا ما يتعلق ببنية الكلمة.
و لعلّ المصنّف اكتفى بذكر الإعراب عن البناء أو أراد به الأمرين معا توسعا، و لا فرق في البطلان بالإخلال بالإعراب بين كونه مغيّرا للمعنى مثل ضم تاء (أنعمت) أو لا كفتح دال الحمد أول الفاتحة. كذا قالوا، و لا يكاد يتحقق ذلك، لأنّ اختلاف الحركة يقتضي اختلاف العامل فيتغيّر المعنى لا محالة.
و إنّما لم يكتف المصنّف بذكر الحرف عن ذكر التّشديد، لأنّ الإخلال به يقتضي الإخلال بشيئين أحدهما: الحرف، و الآخر: إدغامه في حرف آخر، و هو بمنزلة الإعراب حتى لو فك الإدغام، و إن لم يسقط عمدا بطلت صلاته، و مثله ما لو ترك الإدغام الصغير، كما صرّح به في البيان [١].
و وجه البطلان في هذه المواضع كلّها: أنّه مع تعمّده يكون منهيّا عما قرأه، فلا يكون محسوبا قرآنا، بل من كلام الآدميّين فتبطل به الصّلاة، و مثله ما لو أبدل حرفا بغيره، و لو كان ممّا يخفى كالضاد إذا أبدله ظاء بأن أخرجه من مخرجها و بالعكس، و لو استند في ذلك إلى جهله لأنّ الجاهل غير معذور، و كذا لو أخرج حرفا من غير مخرجه المختصّ به المعلوم بالتواتر. و إنّما اختصّ المصنّف الضاد و الظاء بالذكر لالتباسهما و احتياج الضاد إلى زيادة تكلّف في إصابة مخرجه، بخلاف باقي الحروف فإنّها و إن احتاجت الى توقيف لغير العالم بها إلّا أنّ أصابتها أسهل.
و يمكن أن يستفاد من قوله: (أو ترك إعرابا) وجوب القراءة بالمتواتر لا بالشواذّ، فقد اتفقوا على تواتر السّبع، و في الثلاث الآخر الّتي بها تكمل العشرة- و هي
[١] البيان: ٨٢.