جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٧ - الأول الوقت
و لو خرج الوقت متلبسا بها و لو بالتكبير أتمّها جمعة، إماما كان أو مأموما، (١)
حين تزول الشّمس، و وقت العصر يوم الجمعة وقت الظّهر في سائر الأيّام» [١]، بالمبالغة في استحباب التّقديم.
و قال ابن إدريس: يمتد وقتها بامتداد وقت الظّهر [٢]، التفاتا الى مقتضى البدلية و أصالة البقاء.
و تحمل الرّوايات على الأفضلية، و ما عليه أكثر الأصحاب أولى.
إذا تقرّر ذلك فالمماثلة بين الفيء الزائد و الشّخص و هو- وقت الفضيلة للظّهر- على ما سبق تحقيقه، و على ما اختاره الشّيخ [٣]. و يظهر من المصنّف ترجيحه فيما تقدّم، فالمماثلة بينه و بين الظلّ الأوّل، فيكون الضّمير في قوله: (مثله) عائدا إلى الظل، و على هذا، فحين صيرورته كذلك يتعيّن فعل الظّهر بخروج وقت الجمعة.
قوله: (و لو خرج الوقت متلبسا بها و لو بالتكبير أتمها جمعة، إماما كان أو مأموما).
[١] اجتزأ المصنّف بإدراك التّكبير في إدراك الجمعة في هذا الكتاب و غيره [٤]، لأنّه دخل فيها في وقتها فوجب إتمامها، للنّهي عن إبطال العمل.
و المناسب بأصول مذهبنا اعتبار إدراك ركعة، إذ لا يكفي إدراك التّكبير في غير هذه الصّلاة باتفاقنا، و إنّما ذلك مذهب العامة، و هو الأصحّ، لأنّ الوقت شرط قطعا خرج عنه ما إذا أدرك ركعة لعموم: «من أدرك من الوقت ركعة» [٥]
[١] التهذيب ٣: ١٣ حديث ٤٦.
[٢] السرائر: ٦٥.
[٣] المبسوط ١: ٧٢، النهاية: ٥٨، التهذيب ٢: ٤١.
[٤] نهاية الأحكام ٢: ١١.
[٥] صحيح البخاري ١: ١٥١، جامع الأصول ٥: ٢٥١ حديث ٣٣٢٥، و فيهما: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.