جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٥ - الأول الماهية
و لو قرأ بعد الحمد بعض السورة و ركع قام فأتم السورة أو بعضها من غير فاتحة. (١)
قوله: (و لو قرأ بعد الحمد بعض السورة و ركع، قام فأتم السورة أو بعضها من غير فاتحة).
[١] أجمع الأصحاب على جواز كل من الأمرين، أحدهما: قراءة سورة كاملة في كل ركوع من الخمس، و تفريق السورة الواحدة عليها بحيث يتمها في مجموع الخمس، لأنها ركعة واحدة.
و احتمل شيخنا في الذكرى انحصار المجزئ في سورة واحدة أو خمس، لأنها إن كانت ركعة واحدة تعين الأول، أو ركعات تعين الثاني، و ليس بين ذينك واسطة [١].
قلت: هي ركعة واحدة قطعا خرجت عن حكم الواحدة للدليل في أمور، منها: تعدد الركوع و تعدد التكبير له، و تعدد الفاتحة إذا تعددت السورة، و قد روى ذلك زرارة، و محمد بن مسلم [٢]، و غيرهما، قال: قلت: و إن هو قرأ سورة واحدة في الخمس ففرقها بينها؟ قال: «أجزأته أم القرآن في أول مرة، و إن قرأ خمس سور، فمع كل سورة أم القرآن» [٣].
فعلى هذا يجوز الأمران المرويان، و يجوز أيضا الجمع بينهما بأن يقرأ في بعض الركوعات سورة كاملة و في بعضها بعض السورة، لكن لو قرأ سورة كاملة في غير الخامس و العاشر، و بعّض فيهما، فهل يجوز الركوع قبل إتمام السورة؟
يحتمل العدم، لوجوب الركوع عن سورة كاملة. و الظاهر الجواز لصدق قراءة الكاملة فلا أثر لما بعدها.
و لو بعّض في ركوع فهل يجب إتمام تلك السورة فيما بعد إذا كان من ركعة، أم يجوز رفضها و الانتقال إلى غيرها؟
[١] الذكرى: ٢٤٥.
[٢] الكافي ٣: ٤٦٣ حديث ٢، التهذيب ٣: ١٥٦ حديث ٣٣٥.
[٣] التهذيب ٣: ١٥٥ حديث ٣٣٣، و فيه: أم الكتاب.