جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الرابع القراءة
و يتخير فيهما بينها و بين: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر مرة، و يستحب ثلاثا، (١)
قوله: (و يتخير فيهما بينها و بين: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر مرّة، و يستحبّ ثلاثا).
[١] التخيير بين الأمرين في الثّالثة و الرّابعة بإجماع أصحابنا، و الثّالثة شاملة بإطلاقها لثالثة المغرب و غيرها، و أصحّ الأقوال عندنا الاجتزاء بالتّسبيحات الأربع مرّة واحدة، و هو قول المفيد [١]، و أحد أقوال الشّيخ [٢] لصحيحة زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: ما يجزئ من القول في الرّكعتين الأخيرتين؟ قال: «أن يقول:
سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر، و يكبر و يركع» [٣].
و القول الثّاني له: أن يكرر ذلك ثلاثة مرّات، فتكون اثنتي عشرة تسبيحة [٤].
و القول الثّالث له: عشر تسبيحات يقول: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه ثلاث مرّات، و يقول في الثّالثة: و اللّه أكبر [٥]، و تبعه على ذلك جماعة [٦].
و لعل حجته رواية حريز، عن زرارة، عن الباقر عليه السّلام، قال: «إن كنت إماما فقل: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلّا اللّه ثلاث مرّات، ثم تكبر و تركع» [٧].
و اجتزأ بعضهم بتسع بأن يكرر التّسبيحات الثّلاث الأول ثلاثا، و الأصحّ الأوّل، و الثّاني أحوط و أفضل، فإذا أتى بالثلاث كان على قصد الوجوب، مخيّرا بينها و بين المرة، إذ لا محذور في التخيير بين الأقل و الأكثر كتخيير المسافر في القصر و الإتمام في المواضع الأربعة، لأنّ صدق الكلّي على أفراده بالقوة و الضّعف لا بعد فيه. و لا يرد أنّه بالإتيان بأقل الفردين تتحقّق البراءة فلا يعقل الوجوب بعده، لأنّ المتحقّق هو البراءة
[١] المقنعة: ١٨.
[٢] الاستبصار ١: ٣٢١.
[٣] الكافي ٣: ٣١٩ حديث ٢، التهذيب ٢: ٩٨ حديث ٣٦٧، الاستبصار ١: ٣٢١ حديث ١١٩٨.
[٤] النهاية: ٧٦.
[٥] المبسوط ١: ١٠٦.
[٦] منهم: سلار في المراسم: ٧٢، و ابن إدريس في السرائر: ٤٦.
[٧] الفقيه ١: ٢٥٦ حديث ١١٥٨.