جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٠ - المطلب الثاني في المؤذن
و يعتد بأذان من ارتد بعده، (١) و في الأثناء يستأنف. (٢)
و لو نام أو أغمي عليه استحب له الاستئناف، و يجوز البناء. (٣)
استووا فالأشدّ محافظة على الأذان في الوقت على من ليس كذلك، لحصول غرض الأذان به، ثم الأندى صوتا، لقوله عليه السّلام: «ألقه على بلال، فإنّه أندى منك صوتا» [١]. ثم الأعف [٢] عن النّظر للأمن من تطلعه على العورات، ثم من يرتضيه الجيران، ثم القرعة.
و لم يتعرض الأصحاب لترجيح المعرب على اللاحن، و لا الراتب في المسجد على غيره، مع أنّهم قالوا: لا ينبغي أن يسبق الرّاتب غيره بالأذان، إلا أنّ ذلك يقتضي التّرجيح مع التشاح بطريق أولى، و لا يترجّح في الأذان نسل أبي محذورة بحاء مهملة، و ذال معجمة، و لا سعد القرظ، بفتح القاف و الراء، و بعدهما ظاء معجمة، و لا نسل الصّحابة بعد نسلهما باتّفاق علمائنا على ما ذكره في المعتبر [٣]، لإطلاق النّصوص الواردة بالأذان، و التّقييد يحتاج إلى دليل.
قوله: (و يعتد بأذان من ارتد بعده).
[١] إذا كان في وقت الأذان ممن يعتدّ بأذانه، لأنّ الرّدة لا تبطل ما قبلها من العبادات.
قوله: (و في الأثناء يستأنف).
[٢] وفاقا للشّيخ في المبسوط [٤]، و الأصحّ أنّه لا يستأنف إلّا إذا طال الزّمان بحيث يخرج عن الموالاة عادة، لأن الرّدة لا تبطل ما مضى من الأذان، كما لا تبطل الأذان كلّه.
قوله: (و لو نام أو أغمي عليه استحبّ له الاستئناف، و يجوز البناء).
[٣] وفاقا للمبسوط [٥]، و الفرق غير ظاهر، و الأصحّ أنّ جواز البناء مشروط بعدم
[١] سنن أبي داود ١: ١٣٥ حديث ٤٩٩، سنن البيهقي ١: ٣٩١.
[٢] في «ع»: الأعطف.
[٣] المعتبر ٢: ١٣٣.
[٤] المبسوط ١: ٩٦.
[٥] المبسوط ١: ٩٦.