جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٩ - المطلب الثاني في المؤذن
و يكره التراسل، (١) و لو تشاحوا قدم الأعلم، و مع التساوي القرعة، (٢)
اختيارا لأمر غير موظف غير محبوب، فلا ينبغي فعله.
فلو اقتضى التّأخير انتظار الإمام، أو حصول السّاتر، أو تطهير نجاسة و نحو ذلك فلا مانع من ذكر اللّه، و لا يرد أن الزائد بدعة لعدم توظيفه، و لما سيأتي من أن الأذان الثّاني بدعة لأن المقصود بالمجموع أذان واحد، و إن تعدّد بتعدد محلّه، و إنّما البدعة ما يكون أذانا ثانيا بحيث يعد موظفا.
قوله: (و يكره التّراسل).
[١] هو بناء كل واحد على فصول الآخر، مأخوذ من التّوافق للنّصال، و إنّما يكره لأن كلّ واحد منهما لم يؤذن.
قوله: (و لو تشاحّوا قدم الأعلم، و مع التّساوي القرعة).
[٢] أي: لو اجتمع اثنان فصاعدا كلّ منهم يريد الأذان قدم الأعلم، أي: بأحكام الأذان، و هو المناسب للإطلاق، و في الذّكرى: قدم الأعلم بالأوقات [١]، و الأوّل أولى لأنّه يشمله. فان تساووا في العلم فالقرعة، لقول النّبي صلّى اللّه عليه و آله: «لو يعلم النّاس ما في الأذان و الصّف الأوّل، ثم لم يجدوا إلّا أن يستهموا عليه لفعلوا» [٢]، و لقولهم عليهم السّلام: «كلّ أمر مجهول فيه القرعة» [٣].
و الّذي يقتضيه النّظر تقديم من فيه الصّفات المرجحة في الأذان على غيره، فان اشتركوا قدم جامع الكلّ على فاقد البعض، و جامع الأكثر على جمع الأقل، و ينبغي تقديم العدل على الفاسق مطلقا، لأن المؤذّن أمين و لا أمانة للفاسق، و هي غير موثوق بها فيه.
و مع التّساوي يقدم الأعلم بأحكام الأذان أو الأوقات كما في الذّكرى [٤]، لأمن الغلط معه، و تقليد أرباب الأعذار له، و المبصر على الأعمى لمثل ذلك، فان
[١] الذكرى: ١٧٢.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٥٩ باب ٩، سنن النسائي ٢: ٢٣، مسند أحمد ٢: ٥٣٣، و في جميع المصادر: «ما في النداء» و «لاستهموا».
[٣] الفقيه ٣: ٥٢ حديث ١٧٤، التهذيب ٦: ٢٤٠ حديث ٥٩٣ و لم ترد كلمة (أمر) فيهما.
[٤] الذكرى: ١٧٢.