جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٣ - المطلب الثالث فيما يسجد عليه
و لا على يديه إلّا مع الحر و لا ثوب معه، (١) و لا على النجس و إن لم يتعد إليه. (٢)
و لا تشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء مع عدم التعدي على رأي.
قوله: (و لا على يديه إلا مع الحرّ و لا ثوب معه).
[١] لأنّ البدن ليس أرضا و لا نباتها، و قد تقدم أنّه يشترط في المسجد أن يكون أحدهما، و مع الحر المانع من السّجود على الأرض يسجد على ثوبه، إذا لم يجد شيئا يصلح للسّجود يجعله فوق الثّوب من تراب و نحوه، و لو بأن يأخذ شيئا من التّراب بيده إلى أن يبرد.
و لو لم يكن معه شيء يضعه على الأرض في هذه الحالة و يسجد عليه سجد على [ظهر] [١]، كفّه، لما روي عن أبي جعفر عليه السّلام في خائف الرمضاء يسجد على ثوبه، و مع عدم الثّوب على ظهر كفّه قال: «فإنّها أحد المساجد» [٢] و الرمضاء:
الأرض إذا اشتد وقع الشّمس عليها.
و لو منعه شدّة البرد فالظاهر أنّه كذلك تحصيلا لمسمى السّجود.
قوله: (و لا على النجس و إن لم يتعد إليه).
[٢] أجمع الأصحاب على عدم جواز السّجود على النجس، سواء كانت نجاسته يابسة أو متعدية، أما ما يقع عليه باقي الأعضاء غير الجبهة فيشترط خلوه من نجاسة متعدّية قطعا، أما غيرها فيشترط عند البعض أيضا [٣]، بل قيل باشتراط طهارة ما يحاذي بدن المصلّي كلّه [٤]، و الأكثر على خلافه، و قد سلف تحقيق ذلك كلّه.
و لرد قول البعض المخالف أتى المصنّف بقوله: (و لا تشترط طهارة مساقط باقي الأعضاء مع عدم التعدّي على رأي)، فإنّه كما يقتضي الرد على من يقول باشتراط طهارة موضع باقي المساجد، يقتضي الرد على القائل باشتراط طهارته مع ما يحاذي البدن بطريق أولى.
[١] هذه الزيادة وردت في «ح» و «ن».
[٢] التهذيب ٢: ٣٠٦ حديث ١٢٤٠، الاستبصار ١: ٣٣٣ حديث ١٢٤٩.
[٣] منهم: أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٤٠- ١٤١.
[٤] قاله المرتضى كما نقله عنه في إيضاح الفوائد ١: ٩٤، ٩٦.