جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦١ - المطلب الثالث فيما يسجد عليه
..........
السّجود عليهما [١] مطلقا بخلاف نحو قشر الجوز، و اللّوز، و البطيخ و ما أشبهها.
و الثّياب في عبارة الكتاب- بالثاء المثلثة و الباء الموحدة أخيرا- جمع ثوب، و ربما كتبت بالنّون و الباء الموحدة من تحت، و التاء المثنّاة من فوق، و الظّاهر أن الأوّل أنسب، لأن النّبات مطلقا لا يمكن عده معتاد الأكل، و لا معتاد اللّبس، فلا يناسب عطفه على الفاكهة بخلاف الثّياب، فإنّها معتادة اللّبس، فتكون العبارة في تقدير:
و معتاد الأكل كالفاكهة، و معتاد اللّبس كالثّياب، و إن كانت لا تخلو من ارتكاب تكلّف.
و التمثيل بالثّياب قد يوهم جواز السّجود على ما لا يعد ثوبا كالقطن و الكتان قبل الغزل [بل] [٢] بعد الغزل و قبل نسجه، و قد توقف في المنع من السّجود عليه حينئذ في التّذكرة [٣] و المنع أقوى، لأن توقف اللّبس على صفة غير حاصلة الآن لا يخلّ بكونه ملبوسا.
و قول السيّد المرتضى بجواز السّجود على القطن و الكتان مطلقا [٤] تعويلا على رواية داود الصرمي [٥]، عن الصّادق عليه السّلام [٦] ضعيف لمعارضة هذه الرّواية بالرّوايات الكثيرة الشّهرة [٧]، و إمكان حملها على الضّرورة.
و لو كان القطن في قشره لم يمنع من السّجود على القشر، لأنّه غير ملبوس، و القنّب إن عدّ ملبوسا لم يجز السّجود عليه، و جزم المصنّف في المنتهى بعدم السّجود على
[١] في «ح»: عليها.
[٢] هذه الزيادة في «ح» و «ن».
[٣] التذكرة ١: ٩٢.
[٤] رسائل الشريف المرتضى ١: ١٧٤.
[٥] في «ع» و «ن»: الصيرفي، و هو تصحيف لانه لا وجود له في المعاجم، و الصحيح داود الصرمي، و روايته عن الصادق (ع) غير صحيح، بل الصحيح روايته عن أبي الحسن الثالث (ع)، راجع جامع الرواة ١:
٣٠٥، و رجال البرقي: ٥٩، داود بن ما فنّه الصرمي مولى بني قرة. ثم بني صرمة، منهم كوفي يكنى أبا سليمان بقي الى أيام أبي الحسن صاحب العسكر (الهادي (ع))، راجع النجاشي: ١١٦، و عليه فما في النسختين من وجود الصيرفي لا اعتماد عليه بل غلط واضح.
[٦] التهذيب ٢: ٣٠٧ حديث ١٢٤٦، الاستبصار ١: ٣٣٢ حديث ١٢٤٦ و فيهما: عن أبي الحسن الثالث (ع).
[٧] منها: ما رواه الصدوق في الفقيه ١: ١٧٧ حديث ٨٤٠، علل الشرائع: ٣٤١ حديث ١، و الشيخ في التهذيب ٢: ٢٣٤ حديث ٩٢٥.