جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٦ - الأول الماهية
و يستحب لهم التياسر قليلا الى يسار المصلي. (١)
و الظّاهر: أنّ المراد بكون المشرق و المغرب علامة: كونهما في الجملة علامة محصلة لجهة القبلة تقريبا من غير أن يعتبر كونهما الاعتدالين، لأنّ أهل العراق إلى جانب المشرق أقرب فهم في طرف جهة الشّمال، فيكون في قبلتهم انحراف يسير عن نقطة الجنوب إلى جانب المغرب، و كلّ من راعى القبلة في المسجد الأعظم بالكوفة ظهر له [صحة] [١] ما ذكرناه.
قوله: (و يستحب لهم التّياسر قليلا إلى يسار المصلّى).
[١] اشتهر هذا الحكم بين الأصحاب، و حكى في الذكرى، عن الشّيخ [٢] في ظاهر كلامه وجوبه [٣]، و المستند ما رواه مفضل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التّحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، و عن السّبب فيه، فقال:
«إنّ الحجر الأسود لما أنزله اللّه سبحانه من الجنّة، و وضع في موضعه، جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة لقلة أنصاب الحرم، و إذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حدّ القبلة» [٤]، و في معناها رواية مرفوعة الى أبي عبد اللّه عليه السّلام [٥]، و هما ضعيفتان، و الحكم مبني على أنّ البعيد يستقبل الحرم، و أنّ العلامات السّابقة موضوعة للكعبة.
و أورد عليه: أنّ الانحراف بالتّياسر إن كان إلى القبلة فواجب، أو عنها فحرام.
و أجيب: بأنّ الانحراف عنها للتوسّط فيها، لأن أنصاب الحرم إلى يسار الكعبة أكثر.
و للمحقّق نجم الدّين بن سعيد رسالة في تحقيق السؤال و الجواب، صدر إنشاؤها عن إشارة سلطان العلماء المحقّقين نصير الدّين الطّوسي قدّس اللّه روحيهما.
[١] زيادة من نسختي «ح» و «ن».
[٢] المبسوط ١: ٨٧، النهاية: ٦٣.
[٣] الذكرى: ١٦٧.
[٤] الفقيه ١: ١٧٨ حديث ٨٤٢، التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٤٢.
[٥] الكافي ٣: ٤٨٧ حديث ٦، التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٤١.