جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٥٨ - الأول الماهية
و الصبا على الخد الأيسر و الشمال على الكتف الأيمن. (١)
و الغربيّ لأهل المغرب، و علامتهم جعل الثّريا على اليمين، و العيوق على اليسار، (٢) و الجدي على صفحة الخد الأيسر. (٣)
قوله: (و الصّبا على الخدّ الأيسر، و الشّمال على الخدّ الأيمن).
[١] كما أنّ الكواكب يستدلّ بها على القبلة فكذا الرياح، لأنّ الجهة يستفاد بها إذا علمت، إلّا أنّ اضطرابها كثير، فلذلك كانت علامة ضعيفة يقل الوثوق بها.
إذا تقرر ذلك، فالصبا مهبها ما بين مطلع الشّمس إلى الجدي، قال في الذّكرى: و قد يقال: إنّ هبوبها من مطلع الشّمس يجعله الشامي على الخدّ الأيسر و الشّمال مهبها من الجدي إلى مغرب الشّمس الاعتدالي مارة إلى مهب الجنوب يجعلها أيضا على الخدّ الأيمن [١].
فإن قلت: إن علم مهب الرّياح علم بذلك جهة القبلة فلا يعتد بالرّياح حينئذ، و إلّا لم تفد شيئا إذ لا يتميز، قلت: قد تعلم الرّياح بعلامات أخر و قرائن تنضم إليها، مثل نعومتها و شدّة بردها، و إثارتها للسّحاب و المطر و أضداد ذلك، إلا أنّ اتفاق ما يميزها بحيث يوثق بها قليل، فمن ثمّ كانت علامة ضعيفة.
قوله: (و الغربي لأهل المغرب، و علامتهم جعل الثريّا على اليمين و العيوق على اليسار).
[٢] أي: و الرّكن الغربي لأهل الغرب و من والاهم، و من علامتهم جعل الثّريا على اليمين، و العيّوق- بالتشديد-: و هو نجم أحمر مضيء في طرف المجرّة الأيمن، يتلو الثّريا لا يتقدّمها، قاله في القاموس [٢] على اليسار، و ذلك عند طلوعهما، كما نبّه عليه في الذّكرى [٣] و غيرها [٤].
قوله: (و الجديّ على صفحة الخدّ الأيسر).
[٣] المراد به حال استقامته.
[١] الذكرى: ١٦٢.
[٢] القاموس (عوق): ٣: ٢٧٠.
[٣] الذكرى: ١٦٣.
[٤] الدروس: ٣٠، و البيان: ٥٣.