جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٠ - الرابع الخطبتان
..........
و لصحيحة عبد اللّه بن سنان، عن الصّادق عليه السّلام: «و إنّما جعلت الجمعة ركعتين من أجل الخطبتين، فهي صلاة حتّى ينزل الامام» [١] و الحقيقة غير مرادة قطعا، فيصار إلى أقرب المجازات، و هو مساواتها للصّلاة في جميع الأحكام الممكنة شرعا.
اعترض بأنّ فعله عليه السّلام لا يقتضي الوجوب، ما لم يعلم أنّه فعله على قصد الوجوب، و بمنع توقف يقين البراءة عليه قبل ثبوت وجوبه.
و اعترض المصنّف في المختلف [٢]. على الرّواية بوجوه:
أحدها: إنّ قوله (فهي) كما يحتمل عوده الى الخطبتين لقربه، يحتمل عوده إلى الجمعة لوحدة الضّمير.
و فائدة التقييد بنزول الامام أنّ الجمعة إنّما تكون صلاة بالخطبة، و إنّما تحصل بنزول الامام، و يضعف بأنّه لا معنى ل (حتى) حينئذ إلا بارتكاب تقدير ما لا يدلّ عليه دليل، و لا ريب أنّ أمر التّذكير و التّأنيث أسهل من هذا التعسّف.
الثّاني: حيث أنّ الخطبة لا تعد صلاة حقيقة اتفاقا، فالمراد: أنّها كالصّلاة، و حينئذ فلا دلالة له على تعيين الطّهارة، لاحتمال المشابهة بوجه آخر، و يضعف بأنّ الحمل على أقرب المجازات أرجح، فلا يرد ما ذكره.
الثّالث: إذا دار اللّفظ بين حمله على الحقيقة اللغوية و المجاز الشّرعي، فاللغوية أولى إجماعا، فيكون المراد بالصّلاة في كون الخطبة: صلاة الدّعاء، لاشتمالها عليه، و ليس من شرطه الطّهارة.
و يرد عليه: أنّ الخطبة ليست دعاء، بل مشتملة عليه كما اعترف به، فإطلاق الصّلاة عليها بهذا الاعتبار مجاز لغوي لا حقيقة، و المجاز الشّرعي أولى منه.
[١] التهذيب ٣: ١٢: ٤٢.
[٢] المختلف: ١٠٣.