جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٧ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
و المباكرة إلى المسجد بعد حلق الرأس، و قص الأظفار، و أخذ الشارب، و السكينة و الوقار، و التطيّب و لبس الفاخر، (١)
قوله: (و المباكرة الى المسجد بعد حلق الرّأس و قصّ الأظفار و أخذ الشارب و السّكينة و الوقار و التطيّب و لبس الفاخر).
[١] المراد من المباكرة الى المسجد على ما فسّره المصنّف في التّذكرة: هو التوجّه بعد الفجر، و إيقاع صلاة الصّبح فيه [١]، لظاهر قوله صلّى اللّه عليه و آله: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فكأنّما قرب بدنة، و من راح في السّاعة الثّانية فكأنما قرب بقرة، و من راح في الساعة الثالثة فكأنّما قرب كبشا أقرن، و من راح في السّاعة الرّابعة فكأنّما قرب دجاجة، و من راح في السّاعة الخامسة فكأنّما قرب بيضة، فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذّكر» [٢].
و روى الأصحاب عن الصّادق عليه السّلام: «إنّ الجنان لتزخرف و تزين يوم الجمعة لمن أتاها، و إنّكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة» [٣] الحديث، و ظاهر ذلك الإسراع أوّل النّهار.
فان قيل: تأخير الغسل إلى ما قبل الزّوال أفضل، و هو مضاد لاستحباب فعله أوّل النّهار و المباكرة إلى المسجد.
قلنا: لا منافاة في ذلك، لأنّ استحباب تأخير الغسل حيث لا يعارضه طاعة أعظم منه، فإنّ المباكرة إلى المسجد مشتملة على عدة طاعات: المسارعة إلى الخير، و الكون في المسجد، و ما ينجر اليه ذلك من التّلاوة و الدّعاء و الصّلاة، فيبقى استحباب التّأخير لمن لا يباكر المسجد امّا لمانع، أو لاختياره ذلك.
إذا عرفت هذا، فقد قال المصنّف في النّهاية: ليس المراد من السّاعات:
الأربع و العشرين الّتي ينقسم اليوم و اللّيلة عليها و إنّما المراد: ترتيب الدّرجات و فضل
[١] التذكرة ١: ١٥٥.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٥٨٢ حديث ٨٥٠، سنن أبي داود ١: ٩٦ حديث ٣٥١، الموطأ ١: ١٠١ حديث ١.
[٣] الكافي ٣: ٤١٥ حديث ٩، التهذيب ٣: ٤: حديث ٦.