جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٦ - المطلب الثالث في ماهيتها و آدابها
..........
فعل الطاعة، و المحافظة عليها، و صيانتها عن عروض مانع يمنع من فعلها، و عبارته هنا تقتضي ذلك، لأنّ قوله: (و التنفل بعشرين ركعة قبل الزّوال) معناه: استحباب ذلك، و جواز فعلها بعده لا ينافيه، إذ لا كلام في جواز التأخير.
و قوله: (و التفريق) معناه: و يستحبّ التّفريق، لا أنّ معناه: و يجوز التّفريق، بدليل قوله بعد: (و ستّ عند انبساط الشّمس.) أي: و يستحبّ في التفريق هذه الكيفية. إذا تقرّر ذلك، فهذه النوافل منها نافلة الظّهرين، أضيف إليها زيادة أربع ركعات.
و اعلم أنّ المصنّف في النّهاية قال: إنّ السر في زيادة الأربع أنّ السّاقط ركعتان، فيستحبّ الإتيان ببدلهما، و النّافلة الراتبة ضعف الفرائض [١].
و يشكل ذلك بوجهين:
الأوّل: إنّ مقتضاه قصر استحباب الزّيادة المذكورة على ما إذا صلّيت الجمعة، و ظاهر كثير من الأخبار [٢] و عبارات الأصحاب أنّ الاستحباب متعلق بيوم الجمعة من غير تقييد بصلاة الجمعة [٣].
الثّاني: أنّ الوارد في الأخبار انّ الجمعة ركعتان من أجل الخطبتين [٤]، فهما بدل من الرّكعتين، و إذا تحققت البدلية بهما، فلا معنى لبدليّة النّوافل.
و يمكن الاعتذار بأنّه لمّا كان منشأ الاستحباب فعل الجمعة صح ما ذكره، و إن صليت الظّهر، و قيام الخطبتين مقام ركعتين لا ينافي ذلك، لأنّهما ليستا بصورة الصّلاة، فتبقى البدليّة باعتبار موافقة الصورة المطلوبة.
[١] نهاية الأحكام ٢: ٥٢.
[٢] التهذيب ٣: ٢٤٦ حديث ٦٦٨، ٦٦٩، الاستبصار ١: ٤٠٩، ٤١٠ حديث ١٥٦٥، ١٥٦٩.
[٣] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٥٠، و الاستبصار ١: ٤١١، و ابن البراج في المهذب ١: ١٥٣، و المحقق في المعتبر ٢: ٣٠٠، و الشرائع ١: ٩٨، و الشهيد في اللمعة: ٣٨.
[٤] الفقيه ١: ٢٦٩ حديث ١٢١٩، ١٢٢٨، التهذيب ٣: ١٣ حديث ٤٢.