جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الثاني النية
و كذا لو علّق الخروج بأمر ممكن، كدخول شخص فإن دخل فالأقرب البطلان. (١)
فيستصحب، و ضعفه معلوم ممّا سبق.
قوله: (و كذا لو علّق الخروج بأمر ممكن كدخول شخص، فان دخل فالأقرب البطلان).
[١] المتبادر من هذه العبارة، أنّه لو علق الخروج من الصّلاة بأمر ممكن الوقوع، و رفض القصد قبل وقوعه فالأقرب عدم البطلان أيضا و إن وقع، إلّا أنّ ظاهر قوله:
(فإن دخل فالأقرب البطلان) قد ينافي ذلك.
و قد كان عليه أن يقيد البطلان بدخوله بما إذا لم يرفض القصد قبله، و لو أحاله على مفهوم العبارة لكان كافيا في الدلالة على البطلان، فاستغنى عن التصريح بحكم هذا القسم، كما استغنى عن التّصريح به في المسألة الّتي قبل هذه.
و لا يمكن حمل العبارة على إرادة عدم البطلان بالتّعليق على أمر ممكن إذا لم يوجد، سواء رفض القصد أم لا، و البطلان إذا وجد رفض القصد قبل وجوده أم لا، لمنافاته الحكم في المسألة السّابقة.
و فقه المبحث إنّه إذا علق المصلّي الخروج من الصّلاة بأمر ممكن الوقوع، أي غير محقق وقوعه بحسب العادة، كدخول زيد مثلا إلى موضع الصّلاة، بخلاف التّعليق بالحالة الثّانية بالنّسبة إلى الحالة الّتي هو فيها، فإنّها محقّقة الوقوع عادة:
فإن قلنا في المسألة الاولى لا تبطل الصّلاة بذلك التعليق مطلقا فهنا أولى، لإمكان أن لا يوجد المعلّق عليه أصلا هنا، فإذا لم تبطل مع وجوده لم تبطل مع عدمه بطريق أولى.
و إن قلنا بالبطلان ثم من حين التّعليق فهنا وجهان:
أحدهما: العدم، لما قلناه من عدم الجزم بوقوع المعلّق عليه، فلا يكون البطلان محقّق الوقوع، و الأصل عدمه، و إذا لم تبطل في حال التّعليق لم تبطل بعده و إن وجد المعلّق عليه، إذ لو أثّر التعليق المقتضي للتردّد لأثّر وقت وجوده، فإذا لم يؤثر حينئذ كان وجوده بمثابة عدمه. و هذا إذا ذهل عن التّعليق الأوّل عند حصول المعلّق عليه، فان كان ذاكرا له بطلت الصّلاة لتحقّق نية الخروج حينئذ، و قد سبق أنّها مبطلة.