جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٢ - الفصل الثاني النية
فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت. (١)
قوله: (فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت).
[١] المراد بنية الخروج في الحال: قصد الخروج من الصّلاة مطلقا أو مقيدا بزمان الحال، بدليل ما سيأتي من قوله: (و لو نوى في الأولى الخروج في الثّانية).
و المراد بالتردّد في الخروج- على ما فسره به المصنّف في النّهاية-: طريان الشّك المنافي للجزم [١]. و يشكل بأنّ قوله: (كالشاك) إن كان للتمثيل اقتضى أن يكون للتردد فرد آخر غير الشك، و إن كان للتشبيه اقتضى المغايرة بينهما فلا يكون عينه، و عبارة الذّكرى تقتضي المغايرة، حيث قال: أو تردد فيه أو شك هل يخرج أم لا [٢]؟ و في تصور معنى للشّكّ هنا غير معنى التردد بعد، لأنّ متعلق الشّك الاعتقاديات دون الإنشاءات، و اللائق أن يجعل ذلك تمثيلا بحال الشاك للمتردد.
و وجه البطلان: أنّ ذلك يقتضي قطع النّية الأولى، فيكون ما بقي من الصّلاة بغير نية.
و قيل: لا تبطل، لعدم فعل المنافي، و النّية بمجرّدها لا تقدح [٣].
و ليس بشيء، بل الأصحّ الأوّل لعدم بقاء الجزم بالنّية الاولى، و قصد القربة بما بقي من أفعال الصّلاة.
و ربما يبنى ذلك على أنّ إرادتي الضدّين هل تتضادان، أم لا؟ و هي مسألة كلامية، فعلى القول بالتضاد تبطل، و على العدم فالصّحة بحالها.
و لقائل أن يقول: بناء القول بالصحة على القول بعدم التضاد ليس بجيّد، لأن تعلق الإرادة بفعل الصّلاة و بقطعها ينفي عن النّية صورة الجزم، و يلحقه بالمتردّد، و الجزم معتبر في النيّة قطعا. و مع ذلك فلا يستقيم هذا البناء إلّا إذا قصد فعل الصّلاة مع قصد الخروج، لأنّ استدامة النية حكما ضعيفة جدّا، فإذا تحققت نيّة أخرى كانت هي المؤثّرة دون ما سبق.
[١] المصدر السابق.
[٢] الذكرى: ١٧٨.
[٣] قاله المحقق الحلي في الشرائع ١: ٧٩.