جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨٢ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
أما غيره فيصلي الظهر، و يحتمل الدخول معهم لأنها جمعة مشروعة. (١)
ب: لو تعدد الاستخلاف لم يقدح في الصحّة، فول أحدث في الأولى، فاستخلف من قد أحرم معه، فصلّى بهم الثّانية و أحدث، و استخلف من أدرك الركعة الثّانية صحّ و يتم صلاته جمعة، لأنّه أدرك ركعة من جمعة صحيحة.
و لو لم يكن أدرك ركعة، كما لو أدرك الرّكوع فأحدث الامام و استخلفه، فقد صرّح المصنّف في التّذكرة انّه يتمّها جمعة، لأنّه يدرك الجمعة بإدراكه راكعا [١]، و فيه احتمال إذ لا بدّ من ركعة. و لو لم يكن قد دخل معه لم يجز استخلافه، وفاقا للتّذكرة: لأنّه يكون مبتدئا للجمعة، و لا تجوز جمعة بعد جمعة، بخلاف المسبوق، لأنّه متّبع لا مبتدئ.
و هل تجوز استنابة من فرضه الظهر؟ فيه نظر، و جوزه المصنّف في التّحرير [٢].
قوله: (أمّا غيره فيصلّي الظّهر، و يحتمل الدّخول معهم لأنّها جمعة مشروعة).
[١] أي: أمّا غير المتلبس، و هو الّذي خرج الإمام من الصّلاة قبل دخوله فيها و تحرّمه. و وجه الأوّل: فوات بعض الشّروط و صحّتها من المتلبّس، لأنّه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء، كما لو انفض العدد، و لعموم قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٣].
و وجه الثّاني: حصول الشّرط في الجملة، و إلّا لم يصحّ أصلا.
و التّحقيق: أنّه لو استناب إمام الأصل صحّ إنشاء الجمعة حينئذ و تعينت، إذ لو استناب ابتداء جاز، ففي الأثناء أولى. و إن استناب غيره تعين فعل الظّهر، لانتفاء الشّرط بالنّسبة إليه، و حصوله في الجمعة بالإضافة إلى غيره لا يقتضي حصوله له.
[١] التذكرة ١: ١٤٦.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٤٥.
[٣] محمد (ص): ٣٣.